أبي ، حدثني هشام بن عمّار ، نا عبد الملك بن محمد ، نا راشد بن داود الصّنعاني ، نا أبو عثمان الصنعاني شراحيل بن مرثد قال : بعث أبو بكر الصّدّيق رضياللهعنه في خلافته خالد بن الوليد إلى أهل اليمامة وبعث يزيد بن أبي سفيان إلى الشام ، فكنت ممن سار مع خالد إلى اليمامة فلما قدمنا قاتلنا أهلها قتالا شديدا وظفرنا بهم ، وهلك أبو بكر ، واستخلف عمر بن الخطاب فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح إلى الشام ، فقدم دمشق فاستمد أبو عبيدة عمر ، فكتب عمر إلى خالد أن سر إلى أبي عبيدة بالشام ، فدعا خالد بن الوليد الدليل فقال : في كم تأتي إلى الحيرة؟ فقال : في كذا وكذا ، فقال : فعطّش خالد الإبل ثم سقاها واستقى وسقى الخيل ثم طمم (١) أفواه الإبل وأدبارها ، وقال له الدليل : إن أنت أصبحت عند الشجرة نجوت ونجا من معك ، وإن أصبحت دون الشجرة فقد هلكت وهلك من معك. فسار خالد بمن معه فأصبح عند إضاءة الفجر عند الشجرة فنحر الإبل ، وسقى ما في بطونها الخيل ، وأطعم لحومها المسلمين وسقى المسلمين من الزاد التي كانت تحمل معه ، ثم أتى الحيرة أو الكوفة فصالحه أسقفها.
كذا قال وإنما كان هذا بعد رجوعه عن الحيرة. وأبو عبيدة كان بالشام أيام أبو بكر.
أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا أبو بكر بن سيف ، أنا أبو بكر بن سيف ، أنا السري بن يحيى ، أنا شعيب بن إبراهيم ، نا سيف بن عمرو ، عن عمرو بن محمد ، عن إسحاق بن إبراهيم ، عن ظفر بن دهي ومحمد بن عبد الله ، عن أبي عثمان ، وطلحة ، عن المغيرة ، والمهلّب بن عقبة عن سياه الأحمريّ. قالوا (٢) : كان أبو بكر قد وجه خالد بن سعيد بن العاص إلى الشام حيث وجه خالد بن الوليد إلى العراق وأوصاه بمثل الذي أوصى به خالدا. وأن خالد بن سعيد سار حتى نزل على الشام ولم يقتحم ، واستجلب الناس وعزّ ، فهابته الروم وأحجموا عنه فلم يصبر على أمر أبي بكر ولكن تورّدها فاستطردت له الروم ، حتى أوردوه الصفرين (٣) ثم تعطفوا عليه بعد ما أمن ، فوافقوا ابنه سعيد بن خالد
__________________
(١) في مختصر ابن منظور ١ / ١٩١ «ثم كعم».
(٢) الخبر في الطبري ٣ / ٤٠٧ ـ ٤٠٨ حوادث سنة ١٣.
(٣) في الطبري : الصّفّر.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1761_tarikh-madina-damishq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
