|
وإذا البلابل أسمعت ترجيعها السّ |
|
الي تراجع وجده (١) فتبلبلا |
|
ومتى هوى ورق الغصون وجدته |
|
ذهبا وكان زمرّدا لما علا |
|
وكأن واديها قراب أخضر |
|
يستلّ من بردا حساما منصلا (٢) |
|
والمرج والميدان مأهولان من |
|
أسد الشرى ائتلفوا بغزلان الفلا (٣) |
|
متماثلان وكلّ مثل منهما |
|
تلفيه (٤) من باقي البسيطة أمثلا |
|
وكأنّه من قوم كسرى إذ غدا |
|
بلباسهم متأزّرا متسربلا |
|
ولطالما عاينت في قطريهما |
|
خيلا رواتع أو خميسا مرقلا (٥) |
|
والشمس تبغي بالهلال النجم والض |
|
رغام يجتنب الغزالة والطّلا (٦) |
|
وعلا عليها قاسيون كأنّه |
|
ببناه تاج بالجواهر كللا |
|
دع ذا وخذ في وصف مشمشها الذي |
|
أضحى على رطب العراق مفضّلا |
|
ولو أنّ قارونا شراه بكلّ ما |
|
جمعت يداه من الكنوز لما غلا |
|
لفحته نيران الهواجر فاغتدى |
|
كالجمر إلّا أنّه لا يصطلى |
|
خلع النّضاج عليه لون معلّل |
|
أو مغرم فأبى له أن ينجلا |
|
وتخالفت أفعاله فتحيّرت |
|
ألبابنا فغدا العيان تخيّلا |
|
تجنيه أيدي القوم جمرا مضرما |
|
فيعود في الأفواه ماء سلسلا (٧) |
|
فإذا رآه الناس في أغصانه |
|
قالوا نجوم دجنّة لن تأفلا |
|
ضاهت بواطنه الظواهر لذة |
|
وعهدته عسلا تضمّن حنظلا |
|
ولو أنها ما جمّلت بصفاتها |
|
لغدا لها من أهلها ما جمّلا |
|
إن فاق أول عصرها فأخيره |
|
يحلو لهم فبها يفوق الأوّلا |
|
قد برّزوا في المأثرات وأحرزوا |
|
قصب المفاخر وارتقوا درج العلا |
__________________
(١) في المطبوعة : وحده.
(٢) في خع : ينصلا.
(٣) في المطبوعة : ائتلفت بدل ائتلفوا.
(٤) في المطبوعة : تلقاه.
(٥) رتعت الماشية : أكلت ما شاءت وجاءت وذهبت في المرعى نهارا ، وماشية رتع ... ورواتع. (اللسان).
وأرقل : أسرع (اللسان).
(٦) الطلا : ولد الظبي ساعة يولد (قاموس).
(٧) أي الماء العذب.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1761_tarikh-madina-damishq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
