|
يحوي إذا متع (١) النهار معاشرا |
|
شتّى الخلائق والطرائق والحلا |
|
فإذا دجى لم يحو إلّا خاضعا |
|
متوكّلا ، أو خاشعا متبتّلا |
|
أو خاليا متفكّرا ، أو قارئا |
|
متبصرا ، أو داعيا متوسّلا |
|
كل امرئ منهم تراه بمعزل |
|
ومحلّه يعلو السّماك الأعزلا |
|
وترى السفيه إذا الخصام علا به |
|
مثل الظليم رأى النعام فأرقلا (٢) |
|
وإذا مررت على المنازل معرضا |
|
عنها قضى لك حسنها أن تقبلا |
|
إن كنت لا تستطيع أن تتمثل ال |
|
فردوس فانظرها (٣) تكن (٤) متمثّلا |
|
وإذا عنان (٥) اللحظ أطلقه الفتى |
|
لم يلق إلّا جنة أو جدولا |
|
أو روضة أو غيضة أو قبة |
|
أو بركة أو ربوة أو هيكلا |
|
أو واديا أو ناديا أو ملعبا |
|
أو مذهبا أو مجدلا أو موئلا (٦) |
|
أو شارعا يزهو بربع قد غدا |
|
فيه الرخام مجزّعا ومفصّلا |
|
وفواكه متخالف أصنافها |
|
مما يشوقك مطعما وتأمّلا |
|
مصفرّ تفّاح بدا في أحمر |
|
يحكي المحبّ أتى الحبيب مقبّلا |
|
والورد مثل الخدّ يعلوه من ال |
|
ريحان صدغ شعره قد رجّلا |
|
وبنفسج كنفاضة (٧) من إثمد |
|
تبديه أجفان البكاء تذلّلا |
|
وتخال نور الباقلاء إذا بدا |
|
للواحظ الأبصار طرفا أحولا |
|
نشرت مطارفه وجاءك نشرها |
|
فحسبتها وشيا تأرّج مندلا (٨) |
|
ويهز مرّ نسيمها أشجارها |
|
فتخال غادات تشكّت أفكلا (٩) |
|
وعلت غصون خلافه محمرة |
|
وهفت بها ريح فضاهت مشعلا |
__________________
(١) عن خع وبالأصل «منع».
(٢) بالأصل «فأرفلا» والمثبت عن خع ، وأرقل : أسرع. والظليم : ذكر النعام.
(٣) عن خع وبالأصل «تنظرها».
(٤) عن المطبوعة وبالأصل وخع : نصر.
(٥) في خع : عيان.
(٦) الموئل : الملجأ.
(٧) النفاضة : ما سقط من المنفوض.
(٨) المندل : أجود العود.
(٩) الأفكل : الرعدة (قاموس).
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1761_tarikh-madina-damishq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
