سليمان بن عبد الملك يأمره في هذا الكتاب يوم الخميس في شهر رمضان من سنة ثمان وتسعين.
وكتب سليمان بن عبد الملك بخطه ، وأشهد الله على نفسه ، وكفى بالله شهيدا.
وقلّ الماء في خلافة سليمان بن عبد الملك حتى لم يبق في بردا إلّا شيء يسير. فشكوا إلى سليمان فوجه مولاه عبيدة (١) بن أسلم إلى أصل الماء العين ليكريها ، فدخلوا ليكروها فبينما هم كذلك إذا هم بباب حديد مشبك يخرج الماء من كوى فيه ، يسمعون داخلها صوت اضطراب السمك فيها. فكتبوا بذلك إلى سليمان فأمرهم أن لا يحركوا شيئا وأن يكروا بين يديها.
فلم يزل كذلك في خلافة سليمان بن عبد الله حتى ولي هشام بن عبد الملك فسألوه (٢) أهل قرية حرستا ماء لشرب شفاهم في مسجدهم ، فكلّم فاطمة بنت عبد الملك ـ يعني ـ ابنة عاتكة ، وعاتكة ابنة يزيد ـ في ذلك [فأجابته](٣) على أن يحفر نهرا صغيرا يجري إلى مساجدهم (٤) للشرب لا لغيره. وفتح [الحجر](٣) الذي أمر به فترا في فتر (٥) مستدير يجري من الأرض على قدر شبر من ارتفاع الأرض.
وسأله مولاه عبد العزيز أن يجري له شيئا يسقي به أرضه فأجابه بعد أن سأله في أمره يوم الأربعاء ، فصيّر له ماصية فتحها شبر في أقل من شبر.
ثم سأله خالد أن يسقي ضيعته ، فأجابه كإجابته هذه الماصية.
ثم شكا أهل بردا قلة الماء إلى هشام بن عبد الملك فأمر القاسم بن زياد أن يماز لهم الأنهار فمازها ، فأعطى نهر يزيد ست عشرة مسكبة ، وأعطى الغور الكبير عشر مساكب ، والغور الصغير خمس مساكب ، ونهر داريا ست عشرة مسكبة ، وأعطى نهر ثورة اثنتين وأربعين مسكبة ، وفيه يومئذ أربع عشرة ماصية يسقي ليس عليها رحا ،
__________________
(١) كذا بالأصول ، وتقدم قريبا : «عبيد».
(٢) كذا بالأصلين.
(٣) الزيادة عن المطبوعة.
(٤) كذا بالأصل وخع ، وفي المطبوعة : مسجدهم.
(٥) بالأصل وخع : «قبر» والصواب ما أثبتناه ، وقد تقدمت الرواية قريبا.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1761_tarikh-madina-damishq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
