المقسلاط (١) فقال هذا : دخلتها عنوة ، وقال هذا : دخلتها صلحا ، فأجمع رأيهم على أن جعلوها صلحا (٢).
قال : نا ابن عائذ ، وثنا عبد الأعلى بن مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز أن يزيد بن أبي سفيان دخل من باب الصغير قسرا وخالد بن الوليد من باب الشرقي صلحا ، فالتقى المسلمون في المقسلاط [فأمضوا الأمر على الصلح. وقالوا : فنظروا فإذا ما بين باب الشرقي إلى المقسلاط](٣) أبعد ممّا بين باب الصغير إلى المقسلاط.
قال : ونا ابن عائذ ، حدثني عبد الأعلى بن مسهر ، حدثني غير واحد ، عن الأوزاعي ، قال : كنت عند ابن سراقة حين أتاه أهل دمشق النصارى بعهدهم فإذا فيه :
بسم الله الرّحمن الرّحيم ، هذا كتاب من خالد بن الوليد لأهل دمشق إني أمنتهم على دمائهم وكنائسهم ، أن لا تسكن ولا تهدم.
__________________
(١) وهو بالقرب من درب الريحان ، وهو موضع النحاسين بدمشق وهو البريص. (فتوح البلدان ص ١٢٤).
(٢) انظر مختلف الأقوال في فتح دمشق ، في أية سنة افتتحت وهل تم فتحها صلحا أم عنوة.
الطبري ٤ / ٥٦ ابن الأثير ٢ / ٨١ من تحقيقنا ، ابن كثير ٧ / ٢٤ من تحقيقنا ، الفتوح لابن الأعثم من تحقيقنا ١ / ١٢٨ فتوح الشام للأزدي ص ١٠٢ فتوح البلدان للبلاذري ص ١٢٣ ـ ١٢٤.
قال ابن كثير (٧ / ٢٨) : اختلف العلماء في دمشق هل فتحت صلحا أو عنوة؟ فأكثر العلماء على أنه استقر أمرها على الصلح ، لأنهم شكوا في المتقدم على الآخر افتتحت عنوة ثم عدل الروم إلى المصالحة ، أو فتحت صلحا. فقال قائلون : هي صلح يعني على ما صالحهم الأمير في نفس الأمر ـ وهو أبو عبيدة ـ وقال آخرون : بل هي عنوة لأن خالد افتتحها بالسيف ، فلما أحسوا بذلك ذهبوا إلى بقية الأمراء ومعهم أبو عبيدة فصالحوهم. فاتفقوا على أن يجعلوا نصفها صلحا ونصفها عنوة (قال الواقدي : قرأت كتاب خالد بن الوليد لأهل دمشق فلم أر فيه أنصاف المنازل والكنائس وقد روي ذلك ولا أدري من أين جاء به) ويروي الواقدي في فتوح الشام : أن خالد فتح دمشق عنوة وقد دار بينه وبين أبي عبيدة محاجة عنيفة نزل بعدها خالد على رأي أبي عبيدة (فتوح الشام ١ / ٧٢ وما بعدها).
وقال ابن كثير (٧ / ٢٥) : والمشهور أن خالد فتح الباب قسرا (الباب الشرقي) وقال آخرون : بل فتحها عنوة أبو عبيدة وقيل يزيد بن أبي سفيان. وخالد صالح أهل البلد فعكسوا المشهور المعروف وهذا ما ذهب إليه البلاذري في فتوح البلدان وفيه نص كتاب خالد لأهل دمشق بالصلح (انظر نص الكتاب ص ١٢٧).
وقيل إن أبا عبيدة كتب لهم كتاب الصلح. قال ابن كثير : وهذا هو الأنسب والأشهر ، وقيل إن الذي كتب لهم الصلح خالد بن الوليد ولكن أقره على ذلك أبو عبيدة. وهذا ما ذهب إليه اليعقوبي في تاريخه ٢ / ١٤٠.
(٣) ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن مختصر ابن منظور ١ / ٢٠٤ والمطبوعة ١ / ٥٠٢ واللفظ عن المطبوعة.
![تاريخ مدينة دمشق [ ج ٢ ] تاريخ مدينة دمشق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1761_tarikh-madina-damishq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
