فالعالم الرجالي خبير في معرفة الرواة من حيث الوثاقة وضدّها وإن استند في نظره إلى القرائن والشواهد المفيدة للاطمئنان في مورده.
وهذا الوجه إنّما يفيد لمن يقول بحجّية قول الرجالي من باب أنّهم أهل الخبرة.
الثاني : حجّية الخبر الموثوق بصدوره
إنّ الدليل الوحيد على حجّية خبر الواحد هو بناء العقلاء وسيرتهم المتّصلة بزمن المعصومين الكاشفة عن رضاهم بالعمل بخبر الواحد ، ولكن الكلام فيما هو موضوع الحجّية ، فهناك نظران :
أ. انّ الحجّة هو خبر الثقة بما هو ثقة وإن لم يفد الوثوقَ بصدور الرواية.
فلو كان هذا هو الموضوع فلا يفيد الرجوع إلى توثيقات المتأخّرين في إثبات الصغرى ، وهو انّ المخبر ثقة ، لعدم استنادهم في مقام الشهادة إلى الحسّ.
ب. انّ الموضوع للحجّية هو الخبر الموثوق بصدوره سواء أكان الراوي ثقة أم لا ، وانّ العمل بخبر الثقة لأجل انّه يفيد الوثوق بصدور الرواية.
فإذا كان هذا هو ملاك الحجّية فالرجوع إلى توثيقات المتأخّرين الذين يعتمدون في التعديل والجرح على القرائن والأمارات ، ربما يورث الوثوق بصدور الخبر فلا يكون الرجوع إلى أقوالهم وكلامهم أمراً غير مفيد.
طرق الوثوق بصدور الرواية
كما أنّ توثيقات المتأخّرين من الطرق المورثة للعلم بصدور الرواية ، فإنّ هناك أُموراً أُخرى يجب على المستنبط القيام بها مباشرة ، فإنّها من الأُمور المورثة
