مضافاً إلى وجود روايات أُخرى تأمر بترجيح أحد الخبرين على الآخر بصفات الراوي (١) وإن كان الراوي غير قاض ولا حاكم.
الثالث : ظاهرة الوضع والتدليس في الحديث
من قرأ تاريخ الحديث يقف على وجود الوضّاعين والمدلّسين والمتعمّدين للكذب على اللّه ورسوله في أوساط الرواة ، ومع هذا كيف يصحّ للمجتهد الإفتاء بمجرّد الوقوف على الخبر من دون التعرّف على صفات الراوي حيث لا يميّز الكذّاب والمدلّس عن غيرهما إلاّ بعلم الرجال؟!
قال الإمام الصادق عليهالسلام : « إنّا ـ أهل بيت ـ صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، فيُسقط صِدقُنا بكذبه علينا عند الناس ». (٢)
ولأجل هذا التخليط من المدلّسين ، أمر أئمّة أهل البيت عليهمالسلام أتباعهم بعرض الحديث على الكتاب والسنّة ، فما وافق كتاب اللّه وسنّة نبيّه فيؤخذ به ، وما خالفهما فيضرب عرض الجدار. (٣)
الرابع : سيرة العلماء
قد جرت سيرة مشاهير علمائنا منذ عصر الأئمّة إلى يومنا هذا على الرجوع إلى التفتيش عن أحوال الرواة وصفاتهم ، وميزان ضبطهم ودقّتهم ؛ وقد قام غير واحد من الأصحاب بتدوين علم الرجال في عصر الأئمّة ، نذكر منهم على سبيل المثال :
١. عبد اللّه بن جبلة الكناني ( المتوفّى عام ٢١٩ هـ ) كان من أصحاب الإمام
__________________
١. انظر الوسائل : ١٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
٢. رجال الكشي : ٢٥٧.
٣. انظر : وسائل الشيعة : ١٨ ، الباب ٩ من أبواب صفات القاضي.
