وبالجملة ، غاية ما يظهر أنّ الحكم في الجملة مشهور بين المتأخّرين ، وأمّا القدماء فقد عرفت حالهم ، ودليل الحكم هو الصحاح التي ذكرناها في بحث وجوب سجدتي السهو للمقام (١).
وظهر أنّ معظم القدماء أعرضوا عنها ، واتّفقوا على طرحها ، فقالوا بعدم وجوب سجدتي السهو ، واستندوا إلى أصالة البراءة (٢).
بل عرفت أنّ الظاهر أنّ في زمان الصدوق وما قبله كان طرحها متّفقا عليه بين الشيعة ، ومعروفا مشهورا ، بحيث عدوّا عدم وجوب سجدتي السهو من دين الإماميّة ، فقال في كتابيه ما قال (٣).
والمفيد رحمهالله كان أخذ منه الحديث ، وكان من مشايخه ، وكان في غاية القرب من زمانه ، بل كان زمانه متّصلا به ، والشيخ وإن كان في نهايته حكم بذلك (٤) إلّا أنّ «النهاية» كتبه بعد «التهذيب» وقبل سائر تأليفاته ، سيّما «الخلاف».
فظهر أنّه ظهر عليه بعد نهايته ما ظهر على الصدوق والمفيد وغيرهما ممّن حكم بعدم وجوب سجدتي السهو ، بل ووجوب إعادة الصلاة أيضا ، ولو لم يظهر عليه لم يرجع عنه بلا شبهة ، فهذا أيضا من موهنات العمل بالصحاح.
وأيضا هذه الصحاح موافقة لمذهب معظم العامّة ، كما عرفت (٥) ، بل مضمونها مضمون الرواية التي استندوا إليها (٦) ، مضافا إلى كونها موافقة للمذهب
__________________
(١) راجع! الصفحة : ١٢٥ من هذا الكتاب.
(٢) راجع! الصفحة : ١٣١ ـ ١٣٣ من هذا الكتاب.
(٣) راجع! الصفحة : ١٣١ ـ ١٣٣ من هذا الكتاب.
(٤) النهاية للشيخ الطوسي : ٩١ و ٩٢.
(٥) راجع! الصفحة : ٢٠٤ ـ ٢٠٦ من هذا الكتاب.
(٦) سنن ابن ماجه : ١ / ٣٨٢ الحديث ١٢١٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
