المشهور بينهم والمعروف ، وهو كون البناء في الشكيّات مطلقا على الأقلّ ، ولعلّ هذه الصحاح موافقة لمذاهب جميع العامّة.
والسيّد في «الانتصار» صرّح بأنّ جميع فقهاء العامّة كانوا قائلين بالبناء على الأقلّ (١) ، وعدم ذكر العلّامة المالك منهم وغيره لعلّه ليس من جهة عدم قولهم بالبناء على الأربع في المقام ، بل من جهة عدم إيجاب سجدتي السهو ، لما عرفت من كون بنائهم على الأقلّ في الكلّ.
مع أنّهم يبنون على الأقلّ في احتمال الأقلّ ، فما ظنّك في احتمال الزائد والأكثر ، فهذه الصحاح موافقة لقاعدتهم ، وأصل العدم.
وللخبر الذي رووا أنّ المصلّي في جميع شكوكه يبني على الأقلّ (٢).
ومع جميع ذلك البناء على الأقلّ خلاف الأصل عند معظم فقهائنا ، على حسب ما عرفت في بحث سجدتي السهو (٣).
وفي «الانتصار» ادّعى إجماع الشيعة على عدم البناء على الأقلّ في الشكوك المشهورة المتداولة ، ذكر أحكامها وإجماعهم على البناء على الأكثر فيها والتسليم ثمّ الإتيان بالاحتياطات ، بعد ما ادّعى إجماع العامّة على البناء على الأقلّ.
ثمّ قال : والحجّة فيما ذهبنا إليه إجماع الطائفة ، ولأنّ الاحتياط أيضا فيه ؛ لأنّه إذا بنى على النقصان لم يأمن من أن يكون قد صلّى على الحقيقة الأزيد فيكون ما أتى به زيادة في صلاته.
فإذا قيل : إذا بنى على الأكثر لا تؤمن من النقص ، فلا ينفع الجبران ، لانفصاله عن الصلاة وبعد التسليم.
__________________
(١) الانتصار : ٤٨ و ٤٩.
(٢) سنن ابن ماجة : ١ / ٣٨١ الحديث ١٢٠٩.
(٣) راجع! الصفحة : ١٢٨ من هذا الكتاب.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
