وقطعا ، فيكون صحيحا يقينا ، بخلاف طريقة أهل السنّة من البناء على خصوص الأقلّ لا غير ، مع أنّه كما يضرّ النقيصة يضرّ الزيادة أيضا بلا شكّ ولا شبهة.
مع أنّ البناء على الأقلّ يوجب احتمال دخول غير الصلاة في الصلاة ، وقد عرفت أنّه مبطل لها من دون علاج أصلا ، بخلاف البناء على الأكثر والإتيان بما احتمل نقصه بعد ذلك ، فإنّه لا ضرر فيه إذا كان سهوا ، كما عرفت سابقا (١).
مع أنّ البناء على الأقلّ يضرّ أصالة الصحّة على حسب ما عرفت ، بخلاف البناء على الأكثر ، وبعض شرّاح «الفقيه» مثل مولانا مراد التفريشي صرّح باحتمال ما ذكرناه (٢).
ويحتمل أن يكون بناؤه على أنّ المراد من البناء على اليقين خصوص البناء على الأقلّ على سبيل التعيين ، كما هو مدلول الرواية ، لكن ذلك بعد التسليم ، كما أنّ المراد من البناء على الأكثر قبل التسليم ، ومراده أنّ الصادر عن الأئمّة عليهمالسلام وجوب البناء على الأكثر والأقل جميعا ، الأوّل قبل التسليم ، والآخر بعده ، وكلّ منهما على سبيل التحتّم ، كما هو مدلول خبريهما ، فلذا صار مذهب الشيعة كذلك ، يظهر ذلك من عبارة «سرائر» ابن إدريس ومن كلام السيّد (٣) وغيرهما (٤) ، فعدم تصريح الصدوق بذلك بناء على المعروفيّة عند الشيعة على حسب ما عرفت.
مع أنّك عرفت أنّ ظاهر هذا الحديث خلاف ما عليه جميع الشيعة ، وموافق لأهل السنّة ، ولم يؤوّله الصدوق أصلا ، ولو كان أوّله إلى التخيير لكان يذكر بعد ذكرها أنّ صاحب السهو بالخيار بين العمل بما والعمل بما ذكرنا أوّلا في صدر
__________________
(١) مرّ آنفا.
(٢) مخطوط.
(٣) السرائر : ١ / ٢٥٥ و ٢٥٦ ، الناصريّات : ٢٤٩ المسألة ١٥٢.
(٤) الحدائق الناضرة : ٩ / ٢٢٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
