توهّم العلّامة ومن تبعه ، لما ذكر في أوّل كتابه من أنّ كلّما ذكر فيه يحكم بصحّته. ويفتي به ، ويجعله حجّة بينه وبين ربّه (١).
قلت : كلام «المنتهى» صريح في جعل رواية سهل (٢) مذهب الصدوق ، ومستنده في حكمه بالتخيير (٣).
ومع ذلك نقول :
أوّلا : إنّه رحمهالله ذكر روايات كثيرة مخالفة لفتواه ، لم تجعل فتواه ، أو عدولا عمّا أفتى.
منها : الأخبار التي ذكر في هذا الباب من «الفقيه» المتضمّنة للأمر بسجدتي السهو لأمور ، منها : ما ذكرنا في الشكّ بين الأربع والخمس من رواية الحلبي وغير ذلك (٤) ، ومع ذلك لم يجعل العلّامة رحمهالله ذلك عدولا عمّا أفتى به أوّلا من كون سجدتي السهو كذا وكذا ، كما عرفت في بحث الشكّ بين الأربع والخمس (٥).
وثانيا : إنّه رحمهالله صرح في بعض المقامات بأنّه يذكر الخبر الذي عدل عنه وأفتى بغيره لأغراض ، مثل أنّه من رواه؟ وكيف رواه؟ وغير ذلك ، منه ما ذكره في نافلة شهر رمضان (٦).
ولذا صرّح جدّي في شرحه بأنّه بدا له عمّا ذكره في أوّل كتابه ، وجعل عادته
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣ (مقدّمة الكتاب).
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٣٠ الحديث ١٠٢٣ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٢٣ الحديث ١٠٤٨٠.
(٣) منتهى المطلب : ٧ / ٦٠.
(٤) راجع! الصفحة : ١٢٥ من هذا الكتاب.
(٥) راجع! الصفحة : ١٣١ ـ ١٣٣ من هذا الكتاب.
(٦) من لا يحضره الفقيه : ٢ / ٨٩ ذيل الحديث ٣٩٧.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
