يكون إشارة إلّا إلى هذه الأخبار المذكورة المختلفة ، إذ ليست أخبار مختلفة ذكرت سوى هذه ، وهذه الأخبار لا ربط لها أصلا ورأسا بما توهّم ، سيّما رواية علي بن أبي حمزة (١) الصريحة في كون الشاكّ المذكور فيها كثير الشكّ ، ولذا أمر عليهالسلام بالمضيّ في صلاته ، والتعوّذ بالله من الشيطان حتّى يذهب عنه.
وكذلك لا ربط لذكر رواية أبي إبراهيم (٢) عن الصادق عليهالسلام وذكر الرواية الأخيرة (٣).
والحاصل ، أنّه جعل من شكّ بين الاثنتين والثلاث والأربع ممّن تلتبس عليه احتمالات كثيرة ، فاحتمل عنده كونه كثير الشكّ ـ كما قال بعض الفقهاء من أنّ من شكّ في صلاة واحدة شكوكا ثلاثة فهو ممّن كثر شكّه (٤) ـ ولذا أتى برواية عليّ بن أبي حمزة المتضمّنة لمن تلتبس عليه كلّ ذلك ، فإنّ الكثرة ابتداؤها من الثلاثة ، وخصوصيّة كون الاحتمالات أربعة ليست شرطا لتحقّقها ، كما أنّه لو وقع الاحتمالات خمسة أو أزيد ، فعلى هذا الاحتمال ليس على المكلّف شيء ، يتعوّذ بالله من الشيطان حتّى يذهب عنه.
ومقتضى رواية أبي إبراهيم عليهالسلام أنّه ليس كثير الشكّ ، يبني على الأكثر ، ويحتاط بركعتين قائما ، ويسلّم ثمّ يحتاط بركعتين.
والظاهر صحّة نسخة ركعتين ، حتّى تتفاوت مع الرواية الأخيرة.
ومقتضى رواية سهل بن اليسع ـ على ما ذكره الصدوق (٥) ـ أنّ من تلتبس
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٣٠ الحديث ١٠٢٢ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٢٨ الحديث ١٠٤٩٨.
(٢) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٣٠ الحديث ١٠٢١ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٢٢ الحديث ١٠٤٧٩.
(٣) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٣١ الحديث ١٠٢٨ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٤١ الحديث ١٠٥٤٠.
(٤) السرائر : ١ / ٢٤٨ ، الوسيلة إلى نيل الفضيلة : ١٠٢.
(٥) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٣٠ الحديث ١٠٢٣ ، وسائل الشيعة : ٨ / ٢٢٣ الحديث ١٠٤٨٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٩ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1709_masabih-alzalam-09%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
