كون القطرات الحادثة في أثناء الصلاة حدثا ، لا البول الذي يبوله بإرادة وقصد وعلى النحو الذي يصدر من غيره.
فلا يقال : إنّه مخالف للآية والأخبار ، لأنّ تلك القطرات من الفروض النادرة غاية الندرة ونهايتها ، فلا تنصرف الإطلاقات إليها.
وفي موثّقة سماعة عن رجل أخذه تقطير من فرجه إمّا دم ، وإمّا غيره قال : «فليصنع خريطة وليتوضّأ وليصلّ ، فإنّما ذلك بلاء ابتلى به ، فلا يعيدنّ إلّا من الحدث الذي يتوضّأ منه» (١).
ويدلّ عليه الاستصحاب أيضا.
وقيل : يجوز له أن يجمع بين الظهر والعصر بوضوء واحد بين المغرب والعشاء بوضوء واحد ، وأمّا سائر الصلوات ؛ فيجب لكلّ واحدة منها وضوء (٢) ، وهو مختار العلّامة في «المنتهى» (٣).
واحتجّ على الثاني بنحو ما ذكرناه أوّلا ، وعلى الأوّل بما رواه الصدوق في ـ الصحيح ـ عن حريز ، عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «إذا كان الرجل يقطر منه البول والدم إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيسا وجعل فيه قطنا ثمّ علّقه عليه ، وأدخل ذكره فيه ثمّ صلّى يجمع [بين الصلاتين] الظهر والعصر يؤخّر الظهر ويعجّل العصر بأذان وإقامتين ، ويؤخّر المغرب ويعجّل العشاء بأذان وإقامتين ويفعل ذلك في الصبح» (٤).
فإنّ الجمع بين الفرضين بالنحو الذي ذكر ، له ظهور في كونهما بوضوء واحد ،
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٤٩ الحديث ١٠٢٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٦٦ الحديث ٦٩٥.
(٢) الحدائق الناضرة : ٢ / ٣٨٧.
(٣) منتهى المطلب : ٢ / ١٣٧.
(٤) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣٨ الحديث ١٤٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٢٩٧ الحديث ٧٨٠.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
