ودلالة هذه الأخبار على المطلوب فرع أن يكون المعصوم عليهالسلام ما كان يترك المستحب ، ومع ذلك من المسلّمات أنّ الفعل لا يعارض القول.
وسمعت بعض مشايخي أنّه قال : ربّما كان المسح يصير مستحسنا من جهة الغبار والتراب في الطرق غير النظيفة ، ووجود الريح المثير لهما إلى الوجه الرطب والأعضاء الرطبة ، ولذا ورد في هذه الأخبار مسح خصوص الوجه دون اليدين ، لأنّهما كانا داخلين في الكمّ ، وأكمام العرب كانت طوالا ، مع أنّ مسح الوجه خاصة لعلّه من جهة حفظه عن المشوهات لا النجاسات ، والله يعلم.
الثاني عشر : من به السلس وهو الذي لا يمسك بوله ، قيل : يجب عليه الوضوء لكلّ صلاة ، وما يجيء في أثنائها لا يضرّ تلك الصلاة ، وإلّا لكانت الصلاة ساقطة عنه ، وهو باطل بالإجماع والعمومات ، أو يكون مكلّفا بما لا يطاق وما خرج عن وسعه ، وهما باطلان بالنصّ والإجماع والاعتبار ، بل ليس عليه في الدين من حرج ، بل يريد بالمكلّفين اليسر ، ولا يريد بهم العسر.
فإمّا أن لا يكون البول بالنسبة إليه حدثا ، وهو مخالف لظاهر الآية (١) والأخبار المتواترة (٢) ، فلا جرم يكون حدثا بالنسبة إلى الصلاة التي تكون بعدها ، وهذا مذهب الشيخ في «الخلاف» (٣) ، بل في «الذخيرة» : أنّه الأشهر الأقرب (٤).
وقيل : يمنع كونه حدثا (٥) ، واختاره في «المبسوط» (٦). وظاهر أنّ مراده منع
__________________
(١) المائدة (٥) : ٦.
(٢) لاحظ! وسائل الشيعة : ١ / ٢٤٨ الباب ٢ من أبواب نواقض الوضوء ، ٢٩٧ و ٢٩٨ الحديث ٧٨١ ـ ٧٨٣.
(٣) الخلاف : ١ / ٢٤٩ المسألة ٢٢١.
(٤) ذخيرة المعاد : ٣٩.
(٥) لاحظ! ذخيرة المعاد : ٣٩.
(٦) المبسوط : ١ / ٦٨.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
