وما ورد في بعض الأخبار من أنّ «من توضّأ ثلاثا [ثلاثا] فلا صلاة له» (١).
وبأنّ العبادة توقيفيّة ، وألفاظها أسامي لخصوص الصحيحة ، أو التوقّف فيه وفي كونها أسامي للأعم.
وأنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة. ولا شكّ في أنّ الأحوط عدم الاكتفاء بمثل هذا الوضوء ، لو لم نقل أنّه أقوى ، وأمّا إذا كان المسح ببلّة الثالثة ؛ فلا إشكال أصلا في بطلانه.
الحادي عشر : المشهور كراهة التمندل بعد الوضوء ، أي : مسح مائه ورطوبته بالمنديل ، والظاهر كراهته ، لكونه من شعار العامّة.
واستدلّ لها بما روي عن الصادق عليهالسلام أنّه قال : «من توضّأ وتمندل كتب له حسنة ، ومن توضّأ ولم يتمندل حتّى يجف وضوؤه كتب له ثلاثون حسنة» (٢).
وهذه وإن لم تدل على الكراهة ، بل على أولويّة الترك ، إلّا أنّ الأمر سهل.
وببالي أنّ في بعض الأخبار : يكتب له الثواب ما دام ماء الوضوء باقيا (٣).
ولهذا قال بعض الأصحاب بكراهة مسح بلل الوضوء عن أعضائه (٤).
وبعضهم ألحق به التجفيف بالنار وبالشمس (٥) ، لكن بعضهم خصّ التمندل بالمسح بالمنديل وبالذيل دون الكمّ (٦).
__________________
(١) رجال الكشّي : ٢ / ٦٠٠ الحديث ٥٦٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٤٣ الحديث ١١٧٢.
(٢) المحاسن : ٢ / ٢٠٨ الحديث ١٦١٩ ، الكافي : ٣ / ٧٠ الحديث ٤ ، من لا يحضره الفقيه : ١ / ٣١ الحديث ١٠٥ ، ثواب الأعمال : ٣٢ الحديث ١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٤ الحديث ١٢٥٨ مع اختلاف يسير.
(٣) وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٤ الحديث ١٢٥٨.
(٤) شرائع الإسلام : ١ / ٢٤.
(٥) روض الجنان : ٤٢ ، مدارك الأحكام : ١ / ٢٥٣.
(٦) جامع المقاصد : ١ / ٢٣٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
