فإنّ هذا صريح في كون ما ذكره صادرا عن أهل البيت عليهمالسلام بعنوان الثبوت عندهم ، فيؤكّد صحّة ما ذكرناه عن الكشّي ، بل ما ذكرنا عن الكليني أيضا شاهد على ذلك ، بل البزنطي ، بل الصدوق ، إلّا أنّ الصدوق بنى على أنّ الثانية ليس فيها أجر ، مرخّص عن الشارع في فعلها إن شاء المكلّف الزيادة عن المرّة ، إلّا أنّه لم يجعل له أجرا ، والأجر مقصور على المرّة الاولى شرعا (١).
فظهر أنّ مضمون ما ذكرنا عن الكشّي كان مسلّما عند القدماء ، ثابتا لديهم بلا تأمّل منهم.
وممّا يشهد على ما فهموا صحيحة زرارة وبكير ، فقلنا : أصلحك الله ؛ فالغرفة الواحدة تجزي للوجه وغرفة للذراع؟ فقال : «نعم إذا بالغت فيها والثنتان تأتيان على ذلك كلّه» (٢) لاتّفاق القدماء والمتأخّرين على أنّ المراد من الغرفة في المقام الغسلة من غير قول ثالث من أحد منهم من المقرّ والمنكر بأنّ غير المستحب يكون مجرّد الغرفة ، والمستحب مجرّد الغرفتين أو بالعكس.
وظهر منها أنّ الثنتين لأن يأتي الغسل على ذلك كلّه ، كما قال ابن أبي عقيل وشركاؤه.
فإن قلت : يظهر أنّ المستحب أحد أمرين : المبالغة في الواحدة ، أو اختيار الثنتين.
قلت : ورد في النافلة أيضا أنّ استحبابها من جهة أن تأتي على تقصير في الفريضة ونقص فيها ، فإنّ الله يتمّها بالنافلة ويجبر نقصها بها (٣).
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٦ ذيل الحديث ٨٠.
(٢) الكافي : ٣ / ٢٥ الحديث ٥ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٨١ الحديث ٢١١ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٨٩ الحديث ١٠٢٢.
(٣) المحاسن : ١ / ٩٧ الحديث ٦٥ ، الكافي : ٣ / ٣٦٣ الحديث ٢ ، علل الشرائع : ٣٢٨ الحديث ٢ ، تهذيب الأحكام : ٢ / ٣٤١ الحديث ١٤١٣ ، وسائل الشيعة : ٤ / ٧١ الحديث ٤٥٤١.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
