ضع لي ماء أتوضّأ» ففعلت (١) ، الحديث.
وفي صحيحة أبي عبيدة الحذّاء : أنّه وضّأ الباقر عليهالسلام في المشعر (٢) ، كما عرفت .. إلى غير ذلك.
وفي «الذخيرة» تأمّل في كراهة استحضار الماء وطلب تسخينه (٣) ، لما ذكرنا ، لأنّهم كثيرا ما كانوا يدعون الماء ولا يباشرون.
ويحتمل أن يكون مع العسر أيضا يكون الأولى ترك الاستعانة ، لما حقّقنا من أنّ الاستحباب لا ينافي العسر ، بل الحرج أيضا.
ومع ذلك تكون الاستعانة من مثل الابن والمملوك مستثنى من الكراهة ، لكن الفتاوى مطلقة.
ولعلّ هذا القدر يكفي للحكم بالكراهة مطلقا للمسامحة فيها ، وفي السنن.
واستدلّوا على الكراهة برواية الوشّاء ، قال : دخلت على الرضا عليهالسلام وبين يديه إبريق يريد أن يتهيّأ منه للصلاة فدنوت لأصبّ عليه الماء فأبى ذلك ، فقال عليهالسلام : «مه يا حسن!» ، فقلت : لم تنهاني أن أصبّ على يدك تكره أن أوجر؟ فقال : «أنت توجر واوزر أنا» ، قلت : وكيف ذلك؟ فقال : «أما سمعت الله يقول : (فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صالِحاً وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَداً) (٤). وها أنا ذا أتوضّأ للصلاة وهي العبادة فأكره أن يشركني فيها أحد» (٥).
__________________
(١) كشف الغمّة : ٢ / ١٩١.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ٧٩ الحديث ٢٠٤ ، الاستبصار : ١ / ٥٨ الحديث ١٧٢ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٩١ الحديث ١٠٢٧.
(٣) ذخيرة المعاد : ٤٢ و ٤٣.
(٤) الكهف (١٨) : ١١٠.
(٥) الكافي : ٣ / ٦٩ الحديث ١ ، تهذيب الأحكام : ١ / ٣٦٥ الحديث ١١٠٧ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٧٦
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
