الفرق بين السبق واللحوق في حصول الغرض ، وهو حصول بدل الغسل وما هو أقلّ درجته إذا تعسّر ما فوقه ، وأنّه لا (١) يرفع اليد عنه حينئذ بالمرّة.
ولذا قال عليهالسلام : امسح عليه بعد ما قال : «يعرف من كتاب الله هذا وأشباهه أنّه (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (٢)» ، ولم يقل : اكتف بغسل ما حولها حينئذ.
وكذا الحال في كلّ ما دلّ على المسح على الخرقة أو الجبيرة ، ومرّ فلاحظ ، مع أنّه نفي الحرج وأمثاله غير منحصر مقتضاه في وجوب المسح على المرارة وشبهها ، بل عدم الوجوب أنسب إليه ، والاكتفاء بغسل ما حولها أوفق به ، ويكون المأمور به غسل الموضع مع التمكّن منه من دون مطلوبيّة مسح أصلا.
فلو لا ما ذكرنا لكان المناسب ـ بل اللازم ـ تفريع جواز الاكتفاء بغسل ما حولها على ما ذكر ، لا لزوم المسح على المرارة والخرقة ونحوهما.
هذا ؛ مع أنّ المشهور عند الفقهاء ليس غسل ما حول الجرح المجرّد وما هو مثله فقط.
وبملاحظة هذا ربّما تصير صحيحة ابن سنان (٣) وغيرها (٤) شاذّة بالنسبة إلى ظاهرها ، فيجب التأويل للجمع ، فيشكل حينئذ الاكتفاء بغسل ما حولها فقط من دون وضع خرقة طاهرة ، إن لم يتمكّن من المسح على البشرة (٥).
وكذا الحال لو كانت الخرقة نجسة ، بل تحصيل البراءة اليقينيّة يتوقّف على ما
__________________
(١) في (ك) : وإلّا ، بدلا من : وأنّه لا.
(٢) الحج (٢٢) : ٧٨.
(٣) وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٤ الحديث ١٢٢٩.
(٤) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٩ الحديث ٩٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٤٦٤ الحديث ١٢٣٠.
(٥) لم ترد في (ف) و (ز ١) و (ط) : إن لم يتمكّن من المسح على البشرة.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
