نعم ؛ في أواسط الحافظة تصير غفلة فلا تؤثّر ، كما هو في أواخرها ، فإنّه يصير نسيانا ، ودرجات الأواسط والأواخر متفاوتة بتفاوت مراتب الغفلة والنسيان شدّة وضعفا.
والجعفي ما اعتبر وجوب المقارنة ، حيث قال : لا بأس إن تقدّمت النيّة العمل أو كانت معه. (١)
ومع جميع ما ذكر قلنا لك : إنّ الأحوط مراعاة القائل بوجوب الإخطار في أوّل الفعل مقارنة لأوّله ، لكن هذا احتياط ، وربّما يصير تركه احتياطا ، بل ربّما يصير تركه واجبا إذا وقع في الوسواس ، أو ضاق الوقت أو المجال أو الفرصة.
السابع : متى أخلّ بالاستدامة بطل الفعل مطلقا ، بناء على اشتراط استدامة النيّة واتّصالها ، كما سيجيء في كتاب الصلاة ، أو إذا لم يستدرك النيّة بحيث لم تفت الموالاة ، بناء على وقوعه بأسره في حال النيّة ، وأصالة عدم اشتراط أكثر من ذلك ، وسيجيء الكلام في كتاب الصلاة إن شاء الله تعالى.
الثامن : هل يجوز تفريق النيّة على الأعضاء ، بناء على كون النيّة هي المخطرة بالبال؟
قيل : نعم (٢) ، لما ذكر الآن. وقيل : لا (٣) ، وهو الأظهر ، إذ بعض الأعضاء ليس بعبادة جزما ما لم ينضمّ إليه البواقي ، فكيف يجوز قصده فقط قربة إلى الله وامتثالا له؟
التاسع : قد عرفت وجوب نيّة التعيين لتحصيل الامتثال ، وهذه بالنسبة إلى
__________________
(١) نقل عنه في ذكرى الشيعة : ٢ / ١٠٥ ، ذخيرة المعاد : ٢٣.
(٢) نهاية الإحكام : ١ / ٣٤.
(٣) الدروس الشرعية : ١ / ٩٠ ، لاحظ! مفتاح الكرامة : ٢ / ٣٥١ ـ ٣٥٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
