وممّن صرّح بأنّ النيّة هي القصد الباعث والهمّة اللازمة ابن طاوس رحمهالله (١) وغيره أيضا ممّن قال : لو كلّفنا الله بغير نيّة كان تكليفا بالمحال (٢).
وممّن صرّح بوجوب الاستدامة الفعليّة ابن زهرة في «الغنية» حيث قال : الثالث : استمرار حكم هذه النيّة إلى حين الفراغ ، وذلك بأن يكون ذاكرا لها ، غير فاعل لنيّة تخالفها بالإجماع (٣).
وكذلك الشهيد في «الذكرى» فسّر الاستدامة الحكميّة بالبقاء على حكمها والعزم على مقتضاها (٤).
واعترض عليه بأنّه معنى الاستدامة الفعليّة التي نفاها أوّلا ، بل هو نفس النيّة ، إذ هي عبارة عن العزم المخصوص. (٥)
أقول : إنّه رحمهالله أوّلا فسّر النيّة بأمر مخطر بالبال مفصّلا بترتيب خاصّ ، ثمّ قال : مقتضى الدليل استدامة هذه النيّة ، لكن لمّا تعذّر أو تعسّر اكتفى بالاستدامة الحكميّة ، ثمّ فسّرها بما ذكرنا.
فظهر أنّ الذي أثبت أوّلا هو المخطر بالبال بالتفصيل والترتيب ، وأنّه الداعي للفعل ، والذي أثبته ثانيا هو الأمر البسيط الإجمالي ، وهو العزم على ما قصده أوّلا ، فالفرق بالإجمال والتفصيل ، وأنّ الاولى عزم على نفس العبادة ، والثانية عزم على ما عزم به أوّلا ، مع احتمال أن تكون الثانية غير مخطرة بالبال ، بل هي في أوائل الحافظة ، وقد قلنا : إنّها حينئذ تؤثّر وتوجد.
__________________
(١) نقل عنه في روض الجنان : ٢٨.
(٢) لاحظ! مدارك الأحكام : ١ / ١٨٥.
(٣) غنية النزوع : ٥٤.
(٤) ذكرى الشيعة : ٢ / ١١٠.
(٥) مدارك الأحكام : ١ / ١٩٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
