أراد ذلك الواحد قطعا.
ودليله أيضا ما اقتضى إلّا هذا الأعم بلا شبهة ، فليس بين كلاميه تدافع ، ولا يرد عليه الإيراد المذكور.
لا يقال : يجوز انفكاكهما في التيمم وغيره.
لأنّا نقول : المراد رفع المنع لا المانع ، كما سيجيء إن شاء الله.
مع أنّ مراد المستدلّ الموضع الذي يتحقّقان فيه ، كما لا يخفى ، ومآلهما واحد من الجهة المذكورة ، لا من جميع الجهات ، فتأمّل!
والموضع الذي يتحقّق المانع عن أحدهما يتعيّن الآخر من جهة ذلك المانع ، وإلّا فالدليل يقتضي الجواز.
وبما قرّرنا اندفع أيضا ما اعترض بأنّه إن كانت نيّة الرفع تستلزم نيّة الاستباحة كانت صحّة النيّة باعتبار اشتماله على نيّة الاستباحة المطلوبة ، وضمّ الرفع إليه لغوا لا عبرة به (١).
واندفع أيضا الاعتراض بأنّ المستفاد من الآية وجوب نيّة الاستباحة ، فإن كان ذلك ظاهرا في الوجوب العيني ، ثبت منه مذهب المرتضى رحمهالله ، وإلّا فلا خفاء في أنّ القول بكون شيء قائما مقامه بدلا عنه ، يحتاج إلى دليل ، فمع انتفائه فالقول بتعيين الاستباحة متعيّن (٢).
فممّا ذكرنا من تنقيح المقام ظهر حجّة المرتضى رحمهالله أيضا وجوابه.
وأمّا حجّة من اشترطهما معا ؛ فهو أنّ كلّا منهما منفكّ عن الآخر ، فكما اقتضى الدليل قصد الاستباحة ، كذا اقتضى قصد رفع الحدث أيضا ، إذ لا خصوصيّة للدليل بقصد أحدهما دون الآخر.
__________________
(١) ذخيرة المعاد : ٢٤.
(٢) ذخيرة المعاد : ٢٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
