و «إلى» في الآية بمعنى «مع» ، كقوله تعالى (وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ) (١) وقوله (مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللهِ) (٢) ، ثمّ استشهد بشعر امرء القيس والنابغة (٣).
وفي «الخلاف» أيضا ذكر أنّه قد ثبت عن الأئمّة عليهمالسلام أنّ المراد بها في الآية معنى «مع» (٤).
وقال الطبرسي في «مجمع البيان» (وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ) ، أي : واغسلوا ذلك أيضا ، والمرافق ؛ جمع المرفق ، وهو المكان الذي يرتفق به ، أي يتّكأ [عليه] من اليد ، قال الواحدي : كثير من النحويين يجعلون «إلى» هاهنا بمعنى «مع» ، ويوجبون غسل المرفق وهو مذهب أكثر الفقهاء. إلى آخر ما قال (٥).
وقال في «جوامع الجامع» : لا دليل على دخول المرافق في الوضوء ، إلّا أنّ أكثر الفقهاء ذهبوا إلى وجوب غسلها ، وهو مذهب أهل البيت عليهمالسلام (٦) ، انتهى. وظاهر ذلك الوجوب بالأصالة ، كما لا يخفى.
ويظهر من «المنتهى» : أن وجوب غسل المرفقين بالأصالة إجماعي عند الشيعة (٧) ، وإن قال في «المدارك» : إنّه ذهب في «المنتهى» وجمع من المتأخّرين إلى أنّ غسلهما من باب المقدّمة لا بالأصالة (٨).
وأعجب من هذا جعله كلام «جوامع الجامع» منشأ لاختيار هؤلاء كونه
__________________
(١) النساء (٤) : ٢.
(٢) الصف (٦١) : ١٤.
(٣) التبيان : ٣ / ٤٥٠ و ٤٥١.
(٤) الخلاف : ١ / ٧٨ المسألة : ٢٦.
(٥) مجمع البيان : ٢ / ٣٦ (الجزء ٦).
(٦) جوامع الجامع : ١ / ٣٢٤.
(٧) منتهى المطلب : ٢ / ٣٣.
(٨) مدارك الأحكام : ١ / ٢٠٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
