فلعلّ مراد الشهيدين ما ناله الإصبعان ، ومراد «المنتهى» ما خرج عنهما.
وكيف كان ؛ الأمر كما في «الفقيه» (١) بمقتضى الصحيحة المذكورة (٢).
ولا يجب غسل ما زاد وما استرسل من اللحية وزاد عنها ، لما عرفت من كون الحدّ إلى الذقن.
وأمّا مواضع التحذيف ، وهي ما بين الصدغ والنزعتين من منابت الشعر الخفيف الذي يتّصل بالرأس ، سمّيت بذلك لكثرة حذف النساء والمترفين الشعر منها ، فقيل : لا يجب غسلها لنبات الشعر عليها متّصلا بشعر الرأس (٣).
وفيه ؛ أنّ ذلك لا يوجب كونه من الرأس أو خارجا عن الوجه ، وجعل حدّ قصاص شعر الرأس يوجب دخولها في الوجه ، لعدم عدّها من شعر الرأس عرفا.
واورد عليه بأنّ المتبادر من مبدأ التحديد منتهى شعر الناصية (٤).
أقول : فيما ادّعى من التبادر تأمّل ، بل الظاهر والمتبادر أعم منه ، فإذا كانت مواضع التحذيف خارجة عن شعر الرأس وشعرها غير معدود من شعر الرأس ـ كما هو المتبادر والمعروف عرفا ـ يتعيّن دخولها في الوجه ، ولا وجه للتأمّل ، وهذا هو المعروف من الفقهاء ، إلّا النادر منهم ، وهو المحقّق في الكتب الاستدلاليّة (٥).
وبالتأمّل فيما ذكرناه في هذه الحاشية يظهر كون الوجه على ما حدّه المعصوم عليهالسلام ، وهو الذي فهمه الفقهاء لا شيخنا رحمهالله (٦) ، ويظهر فساد أدلّته في ردّ
__________________
(١) من لا يحضره الفقيه : ١ / ٢٨ ذيل الحديث ٨٨.
(٢) وسائل الشيعة : ١ / ٣٨٧ الحديث ١٠٢١.
(٣) قال به العلّامة في تذكرة الفقهاء : ١ / ١٥٣ المسألة ٤٢.
(٤) ذخيرة المعاد : ٢٧.
(٥) المعتبر : ١ / ١٤١ ، شرائع الإسلام : ١ / ٢١.
(٦) الحبل المتين : ١٤.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
