الرجال أيضا ، كما عرفت ، مضافا إلى عدم القول بالفصل.
وليس المراد من الأثر هنا اللون ، كما قال بعض معلّلا بأنّ العرض لا يتقوّم بنفسه ، فلا بدّ له من محلّ جوهري ، إذ الانتقال على الأعراض محال وقال : ولا يلزم مثل ذلك في الرائحة ؛ لأنّها قد تحصل بتكيّف الهواء (١).
وفيه ؛ أنّه يجوز ذلك بالنسبة إلى اللون أيضا ، بأن يكون بتكيّف الهواء بالمجاورة.
على أنّه لو تمّ لزم كون اللون في كلّ نجاسة بقاؤه موجبا لبقاء النجاسة ، وستعرف أنّه ليس كذلك.
على أنّك عرفت بقاء العالقة يقينا ، وإن لم يبق لون ، إذ لو غسلنا حينئذ لوجدنا أثرا لم يذهب بالأحجار البتة.
سلّمنا ؛ لكن بقاء الأجزاء الصغار غير المحسوسة التي يقوم بها اللون لا نسلّم كونه مضرّا نجسا ، إذ لا يسمّى اللون عذرة ودما ومنيّا ، والمعتبر في الأحكام الشرعيّة الصدق اللغوي والإطلاقات العرفيّة ، لا التحقيقات الحكميّة.
فظهر أنّ [في] الغسل لا بدّ من إزالة جميع أجزاء النجاسة بالمرّة الأجزاء التي تعدّ بحسب العرف أجزاؤها ، ويصير المحلّ نقيّا عنها بالكليّة.
فإذا كان عند الغسل توجد لزوجة ما وأثر ما من تلك النجاسة ، فلا شكّ في عدم صدق النقاء وزوالها بالمرّة ، فلا بدّ أن يغسل إلى حدّ تزول اللزوجة بالكليّة ، ويعلم بعدم بقاء شيء منها وانقلاع أثرها بالمرّة.
وحدّ سلّار رحمهالله ذلك بحصول الصرير (٢) ، ولا شكّ في أنّه لو لم يحصل العلم
__________________
(١) التنقيح الرائع : ١ / ٧٢.
(٢) نقل عنه العلّامة في مختلف الشيعة : ١ / ٢٧٢.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
