وأضعف منها الاستدلال بالحسنة والموثّقة (١) ، لأنّهما لا تقاومان الصحيح ، فكيف إذا كان متعدّدا متعاضدا بأدلّة اخرى كثيرة؟
بل الصحيح لا يعارض الخبر المنجبر بالشهرة ، كما حقّق في محلّه ، وهو طريقة المشهور ، فكيف إذا كان الصحيح منجبرا بالشهرة وغير الصحيح المعارض للصحيح مخالفا لها؟ فكيف يقدّم غير الصحيح المزبور على الصحيح المذكور؟ سيّما إذا كان الصحيح المذكور متقوّيا بالتعدّد وبأدلّة اخرى كثيرة كلّ واحد واحد منها حجّة برأسه مستقلّة في الحجيّة ، وخصوصا إذا كان غير الصحيح المزبور أضعف دلالة من الصحيح المذكور ؛ لأنّ المقيّد أقوى دلالة من المطلق ، مع أنّ قوله : «فإنّه ينقى ما ثمّة ويبقى الريح» والجواب بأنّ «الريح لا ينظر إليها» ربّما كان ظاهرا في الاستنجاء بالماء ؛ لأنّ الراوي بعد ما سمع أنّ الحدّ هو نقاء المحلّ ، حكم بأنّه ينقى المحلّ ويبقى الريح.
وقد عرفت أنّ الحجر مثلا لا يزيل ما ثمّة بالمرّة ، بل تبقى الأجزاء العاقلة التي إذا غسل المحلّ بالماء يجدها المكلّف بالوجدان والبديهة ، وأنّ تلك الأجزاء لم تذهب بالمسح ، وأنّ الماء مطهّر للحواشي.
ولذا قال الفقهاء : يجب في الغسل إزالة العين والأثر كليهما ، ولا يجب في المسح إلّا إزالة العين وحدها.
وأيضا عرفت أنّ المحلّ لا يمكن النظر إليه حتّى يحصل العلم بالنقاء ، ومن ملاحظة الحجر لا يحصل سوى ظن به ، فكيف يحكم الراوي بنقاء المحلّ من دون تأمّل وتزلزل واستشكال؟
وينحصر استشكاله في الريح إذا كان يبقى ، مع أنّ الريح في صورة بقاء الأثر
__________________
(١) راجع! الصفحة : ١٦٦ من هذا الكتاب.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
