من الغائط بالكرسف ولا يغسله» (١).
وصحيحة الاخرى : «كان يستنجي من البول ثلاث مرّات ومن الغائط بالمدر والخرق» (٢).
وأجاب هؤلاء المستدلّين عن رواية الأحجار بالحمل على الاستحباب ، أو على أنّ الغالب عدم حصول النقاء بما دون الثلاث ، مع أنّها واردة في الأحجار ، فتعديتها إلى غيرها والتزام عدم حصول الطهارة بالثوب المتّصل إلّا بعد قطعه مستبعد (٣) ، انتهى.
أقول : الحمل على الاستحباب يوجب صرف الحديث إلى الفروض النادرة ، إذ غالبا لا يحصل النقاء بأقلّ من الثلاثة ، كما اعترفوا به (٤).
والمطلقات تنصرف إلى الغالب ، سيّما والأحاديث متعدّدة كثيرة ، فلا بدّ من الحمل على الوجوب كيف كان ، مع كونه هو الظاهر.
وتعيّن أيضا حمل المطلقات التي استدلّوا بها على عدم لزوم الثلاثة على لزومها فما فوقها ؛ لأنّها أيضا تنصرف إلى الغالب ، سيّما وحمل المطلق على المقيّد لازم ، فاستدلالهم بها على عدم الحاجة إلى الثلاثة ، فيه ما فيه.
وأضعف منها استدلالهم بصحيحتي زرارة (٥) ؛ لأنّ الفعل لا عموم فيه ولا إطلاق ، وإن كان على سبيل الاستمرار.
__________________
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٣٥٤ الحديث ١٠٥٥ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٥٨ الحديث ٩٤٩ مع اختلاف يسير.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٠٩ الحديث ٦٠٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٥٧ الحديث ٩٤٨.
(٣) مدارك الأحكام : ١ / ١٦٩.
(٤) المعتبر : ١ / ١٢٩ ، الدروس الشرعية : ١ / ٨٩ ، مدارك الأحكام : ١ / ١٦٨.
(٥) مرّ آنفا.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
