بمفهومه على عدم إجزاء ما دونها ، وأيضا الإجزاء يطلق على أقلّ مراتب الواجب.
وصحيحة زرارة عنه عليهالسلام : «جرت السنّة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان ولا يغسله» (١) ، إذ ليس المراد من السنّة هنا الاستحباب لوجوب المسح تخييرا ، وفيه تأمّل لجواز إرادة الأعم من الاستحباب.
وفيه أيضا تأمّل لعدم كونه معنى معهودا ، ولملاحظة قوله عليهالسلام : «ولا يغسله» إذ الظاهر بملاحظته كون المراد شرعيّة المسح بالأحجار وصحّته ، وأنّ المراد من السنّة الجارية هنا شرع النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم المقرّر الممضي ، لا الرجحان والمطلوبيّة الذي هو القدر المشترك بين الوجوب والاستحباب ؛ لأنّ الراجح هو الغسل ، كما عرفت.
فمفهوم الكلام أنّ غير المسح بثلاثة أحجار ليس كذلك ، وأنّ قيد الثلاثة له مدخليّة في الشرعيّة والصحّة ، فتأمّل جدّا!
وفي الموثّق ب ـ ابن بكير ـ وهو كالصحيح ، عن زرارة ، عن الباقر عليهالسلام سأله عن التمسّح بالأحجار؟ فقال : «كان الحسين بن علي عليهالسلام يمسح بثلاثة أحجار» (٢) وفي التقييد بلفظ «ثلاثة» ظهور في اشتراطها.
وقويّة بريد ، عن الباقر عليهالسلام : «يجزيك من الغائط المسح بالأحجار ولا يجزي من البول إلّا الماء» (٣) ، والتقريب تقدّم ، والسند منجبر بالشهرة.
واستدلّ أيضا بروايتين من العامّة ؛ منهما : أنّ النبي صلىاللهعليهوآلهوسلم قال : «لا يستنجي
__________________
الحديث ٨٢٩.
(١) تهذيب الأحكام : ١ / ٤٦ الحديث ١٢٩ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٤٨ الحديث ٩٢٤.
(٢) تهذيب الأحكام : ١ / ٢٠٩ الحديث ٦٠٤ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٤٨ الحديث ٩٢٢.
(٣) تهذيب الأحكام : ١ / ٥٠ الحديث ١٤٧ ، الاستبصار : ١ / ٥٧ الحديث ١٦٦ ، وسائل الشيعة : ١ / ٣٤٨ الحديث ٩٢٣.
![مصابيح الظلام [ ج ٣ ] مصابيح الظلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1675_masabih-alzalam-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
