وقصد الفرات احاط به
اربعة آلاف وفي رواية ستة آلاف وفي الأسرار عشرة آلاف محارب فحمل عليهم العباس
وقتل منهم شجعانا ونكس منهم فرسانا وتفرقوا عنه هاربين كما يتفرق عن الذئب الغنم ،
وصعد قوم على التلال والأكمات وأخذوا يرمونه بالسهام حتى قال اسحاق بن حويه لعنه
الله : فثورنا عليه النبال كالجراد الطائر فصيرنا جلده كالقنفذ ومع ذلك كان كالجبل
الأصم لا تحركه العواصف ، فغاص العباس في اوساطهم وقتل منهم ثمانين وقيل ثمانمائة
فارسا وقيل أكثر من ذلك وهو بينهم يرتجز ويقول :
لا ارهب الموت اذا الموت رقا
حتى اوارى في المصاليت لقا
نفسي لنفس المصطفى وقا
اني انا العباس اغذوا بالسقا
ولا اخاف الشر يوم الملتقى
فتفرقوا عنه هاربين فكشفهم عنالمشرعة
ونزل فهجموا عليه فخرج اليهم وفرقهم ثم عاد الى المشرعة فحملوا عليه ثانيا فكر
عليهم العباس ـ على ما في بعض الكتب منها الكبريت الأحمر ـ الى ست مرات وفي
السادسة انصرفوا ولم يرجعوا فنزل وملأ القربة واراد أن يخرج نادى عمر بن الحجاج
لعنه الله دونكم العباس. لسان الحال :