في الأخبار من الطريقين كونه بمنزلة الخمر.
نقل المرتضى عن أحمد بإسناده أنّ الغبيراء التي نهى النبيّ عنها هي الفقّاع.
وعن زيد بن أسلم : الغبيراء التي نهى النبيّ صلىاللهعليهوآله عنها هي الأسكركة ، وهي خمر الحبشة (١).
ومن طريق الأصحاب : ما رواه سليمان بن جعفر (٢) ، قال : قلت للرضا : ما تقول في شرب الفقّاع؟ فقال : «هو خمر مجهول» (٣).
وعنهُ هي خمرة استصغرها الناس (٤). والأصل في الفقّاع ما يُتّخذ من ماء الشعير ، كما ذكره المرتضى في الانتصار (٥) ، لكن لمّا ورد النهي عنه معلّقاً على التسمية ثبت له ذلك سواء أعمل منه أم من غيره إذا حصل فيه خاصّته ، وهي (٦) النشيش.
وما يوجد في الأسواق ممّا يُسمّى فُقّاعاً يحكم بتحريمه تبعاً للاسم ، إلا أن يعلم انتفاؤه قطعاً ، كما لو شُوهد الناس يضعون ماء الزبيب وغيره الخالي من خاصّيّته في إناءٍ طاهر ولم يغيبوا به عن العين ثمّ أطلقوا عليه اسم الفُقّاع ، فإنّه لا يحرم بمجرّد هذا الإطلاق ؛ للقطع بفساده.
واعلم أنّ ما ذكرناه من كون الفُقّاع هو أحد الأنواع العشرة للنجاسة هو المشهور في التقسيمات ، وإلا فيمكن جَعْل العصير العنبي أحدَ العشرة ، أو هو مع الفُقّاع بناءً على اشتراكهما في معنى واحد ، وهو كونهما بحكم المسكر.
ولمّا فرغ من بيان النجاسات بذكر أنواعها شرع في بيان حكمها وهو المقصود بالذات ، فقال :
(وتجب إزالة النجاسات) المذكورة (عن الثوب والبدن للصلاة والطواف) وجوباً مشروطاً بوجوبهما ، لا مستقرّاً بمعنى تحريمهما بدون الإزالة ولو كانا مندوبين ، فوجوب
__________________
(١) الانتصار : ٤٢١ ، المسألة ٢٣٩.
(٢) في التهذيب : سليمان بن حفص.
(٣) الكافي ٦ : ٤٢٣ ـ ٤٢٤ / ١٠ ، التهذيب ٩ : ١٢٤ / ٥٣٩ ، الإستبصار ٤ : ٩٥ / ٣٦٨.
(٤) الكافي ٦ : ٤٢٣ / ٩ ، التهذيب ٩ : ١٢٥ / ٥٤٠ ، الاستبصار ٤ : ٩٥ / ٣٦٩.
(٥) كما في جامع المقاصد ١ : ١٦٢ ، وانظر : الانتصار : ٤٢٠ ، المسألة ٢٣٩.
(٦) في «ق ، م» : «هو».
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
