جسيم ، يقال : جسُم الشيء ، أي : عظم ، فهو جسيم وجُسام بالضمّ.
وإنّما ترك ذكر المتفضّل والمتطوّل عليه ؛ لكون الغرض إثبات الوصف له على الإطلاق ، ثمّ مقام الخطابة يفيد العموم في أفراد مَنْ يصلح تعلّقه به ، أو للاختصار مع إرادة التعميم ، كما تقول : قد كان منك ما يؤلم ، أي : كلّ أحد ، ومنه قوله تعالى (وَاللهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ) (١) أي : يدعو كلّ أحد ، أو لمجرّد الاختصار ، كقولك : أصغيت إليه ، أي : اذني ، ومنه قوله تعالى (أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ) (٢) أي : إلى ذاتك ، وقوله تعالى (أَهذَا الَّذِي بَعَثَ اللهُ رَسُولاً) (٣) أي : بعثه الله ، أو لغير ذلك ممّا هو مقرّر في محلّه من فنّ المعاني.
(أحمده) بفتح الميم ؛ لأنّ ماضيه «حمِد» بكسرها ، كعَلِم يعلَم ، وما في قوله : (على ما) موصولة ، وصلتها (فضّلنا) والعائد على الموصول الهاء في (به) و «من» في قوله : (من الإكرام) لبيان الجنس.
وأشار بذلك إلى قوله تعالى (وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ) إلى قوله (وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلاً) (٤).
والذي كرم به بنو آدم على ما اختاره محصّلو المفسّرين : القوّة والعقل والنطق والعلم والحكمة وتعديل القامة والأكل باليد ، وتسليطهم على غيرهم ، وتسخير سائر الحيوانات لهم ، وأنّهم يعرفون الله ، وأن جَعَل محمّداً صلىاللهعليهوآله منهم ، وغير ذلك من النعم التي خُصّوا بها.
ويحتمل أن يريد المصنّف ما هو أخصّ من ذلك ، وعلى هذا يجوز كون «من» تبعيضيّةً ، لكنّ الأوّل أمتن وأبدع.
(وأشكره على جميع الأقسام) أي : الأحوال ؛ لأنّه تعالى في جميع الحالات لا يفعل إلا لغرضٍ تعود مصلحته على العبد ، فيستحقّ الشكر على جميعها.
وهاتان الفقرتان وإن كانتا خبريّتين لفظاً لكنّهما إنشائيّتان معنىً ، فإنّ الإنشاء أكثر فائدةً وأعم نفعاً وأقوى حمداً وشكراً.
__________________
(١) يونس (١٠) : ٢٥.
(٢) الأعراف (٧) : ١٤٣.
(٣) الفرقان (٢٥) : ٤١.
(٤) الإسراء (١٧) : ٧٠.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
