مجهولة من الخمس ، ويتخيّر في تقديم أيّها شاء وتوسيطه وتأخيره.
ويتخيّر في الرباعيّة بين الجهر والإخفات ؛ لاحتمال كونها إحدى الظهرين أو العشاء ولا يمكن الجمع بين النقيضين.
ولو كان الذكر في وقت العشاء ، نوى بالمغرب الأداء ، وردّد في الرباعيّة بين الأداء والقضاء.
مع أنّ الشيخ رحمهالله وافق الجماعة في الاجتزاء بثلاث فرائض ممّن فاته فريضة مجهولة من الخمس (١) ؛ معوّلاً على رواية (٢) مثّل فيها بمن نسي فريضة ، فلم يقس عليها ؛ لمخالفتها للأصل ، وهو وجوب الجزم في النيّة ، وفي الإطلاق ترديد.
وأُجيب : بأنّ الترديد مشترك الإلزام ؛ لأنّ مَنْ أعاد الصلاتين يعلم قطعاً بأن إحداهما ليست في ذمّته ؛ للجزم بأنّ الفساد في إحدى الطهارتين خاصّة ، فعند نيّة كلّ منهما إنّما يقصد الوجوب على تقدير الفساد ، ولا أثر لصورة جزمه ؛ لأنّ ذلك هو المراد.
والجواب عنهما واحد ، وهو : أنّ الجزم إنّما يعتبر إذا كان ممكناً وللمكلّف إليه طريق ، وهو منفيّ في المسألتين ، والخبر ينبّه عليه ، مع أنّ المتنازع لا يكاد يخرج عن النسيان.
واعلم أنّ الوضوءين هنا يمكن فرضهما واجبين ، وهو واضح ، ومندوبين ، كما إذا توضّأ بريء الذمّة من مشروطٍ به ثمّ صلّى فريضةً في وقتها ثمّ تأهّب لأُخرى قبل وقتها وصلّى ثمّ ذكر الإخلال ، ومتفرّقين ، فمع تقدّم الواجب كما لو توضّأ لصلاة في وقتها وصلاها ثمّ تأهّب لأُخرى قبل وقتها ، وبالعكس على العكس.
واستشكل شيخنا الشهيد رحمهالله صورة الندبين والندب بعد الواجب ؛ لعدم الجزم ببراءة الذمّة لمّا توضّأ ندباً ثانياً ؛ لجواز أن يكون الخلل من الاولى فتفسد صلاته وتصير في الذمّة ، فيقع الندب في غير موضعه. (٣)
وللبحث في تأثير ذلك مجال ؛ لاستحالة تكليف الغافل ، والفرض أنّ تجدّد العلم بعد الصلاتين ، ولأنّه كان مأموراً بإيقاعه على ذلك الوجه ، فيقتضي الإجزاء.
__________________
(١) النهاية : ١٢٧ ؛ المبسوط ١ : ١٢٧ ؛ الخلاف ١ : ٣٠٩ ٣١٠ ، المسألة ٥٨.
(٢) التهذيب ٢ : ١٩٧ / ٧٧٤.
(٣) لم نعثر عليه في مظانّه.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
