إجماع فقهاء أهل البيت عليهمالسلام (١). فافهم ذلك ، فإنّ الإجماع المنقول بخبر الواحد حجّة ، مع أنّه لم يدّع خلاف ذلك.
(ولا يجزئ الغَسل عنه) أي : عن المسح ؛ لأنّهما حقيقتان مختلفتان لا تدخل إحداهما تحت الأمر بالأُخرى ، ولتحريم الماء الجديد ، وللخبر. (٢)
وهل اختلاف حقيقتي الغَسل والمسح على وجه العموم والخصوص من وجه أم على وجه التباين بحيث لا تجتمعان في مادّة؟
يحتمل الأوّل ؛ لأنّ المراد بالغَسل إجراء الماء على العضو ، وبالمسح إمرار اليد عليه مع وجود بلل الوضوء عليها ، وهو أعمّ من كونه مع ذلك جارياً على العضو وعدمه ، وحينئذٍ فيصدق الغَسل بدون المسح في إجراء الماء على العضو من دون إمرار اليد ، والمسح بدونه مع إمرارها ببلل غير جارٍ ، ويجتمعان في إمرارها ببللٍ يجري على العضو.
ويحتمل الثاني ؛ لدلالة الآية والأخبار على اختصاص أعضاء الغَسل به وأعضاء المسح به ، والتفصيل قاطع للشركة ، فلو أمكن اجتماعهما في مادّة ، أمكن غَسل الممسوح ، فيتحقّق الاشتراك.
ولأنّ المصنّف نقل في التذكرة الإجماع على أنّ الغَسل لا يجزئ عن المسح. (٣) ولا شكّ أنّ الماء الجاري على العضو على ذلك الوجه غَسل ، فلا يجزئ إجماعاً ، ولا اعتبار بعدم نيّة الغسل به ؛ لأنّ الاسم تابع للحقيقة لا للنيّة.
وتظهر الفائدة فيما لو مسح على العضو الممسوح ببللٍ كثير بحيث جرى عليه ، فعلى الأوّل يجزي دون الثاني.
وممّن صرّح بالإجزاء الشهيدُ ـ رحمهالله ـ في الذكرى ، قال فيها : ولا يقدح قصد إكثار الماء لأجل المسح ؛ لأنّه من بلل الوضوء. وكذا لو مسح بماء جارٍ على العضو وإن أفرط الجريان ؛ لصدق الامتثال. ولأنّ الغسل غير مقصود. (٤)
وفي تحقّق الامتثال ما مرّ من المنع. وعدم قصد الغَسل مع وجوده لا يُخرجه عن كونه
__________________
(١) المعتبر ١ : ١٥٠.
(٢) الكافي ٣ : ٣١ / ٩ ؛ علل الشرائع ١ : ٣٣٦ / ٢ ، الباب ٢١٢ ؛ التهذيب ١ : ٦٥ / ١٨٤ ؛ الاستبصار ١ : ٦٤ / ١٩١.
(٣) تذكرة الفقهاء ١ : ١٦٨ ، المسألة ٥٠.
(٤) الذكرى ٢ : ١٤٣.
![روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان [ ج ١ ] روض الجنان في شرح إرشاد الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1539_rozaljanan-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
