يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه ، يوم مقداره خمسون الف سنة ، يوم يشيب فيه الوليد ، وتذهل كل مرضعة عما ارضعت ، يوم تشخص فيه الابصار وتشغل كل نفس بما قدمت وتجادل كل نفس عن نفسها ويطلب كل ذي جرم الخلاص.
ثم ارفع رأسك وقل : اللهم إن ترحمني اليوم ، وفي يوم مقداره خمسون ألف سنة فلا خوف ولا حزن ، وإن تعاقب فمولى له القدرة على عبده وجزاه بسوء فعله ، إن لم ارحم نفسي فكن أنت رحيمها ، الحجج كلها لك ولا حجة لي ولا عذرها أناذا عبدك المقر بذنبي ، فيا خير من رجوت عنده المغفرة بالاقرار والاعتراف ، هذه نفسي بما جنت معترفة وبذنبي مقرة وبظلم نفسي معترفة وذنوبي أكثر مما أحصيها ، وإنما يخضع العبد العاصي لسيده ويخشع لمولاه بالذل ، فيا من أقر له بالذنوب ، ما أنت صانع بمقر لك بذنبه ، متقرب إليك برسولك وعترة نبيك لائذ بقبر أخي رسولك صلوات الله عليهما ، يا من يملك حوائج السائلين ، ويعرف ضمير الصامتين ، كما وفقتني لزيارتي ووفادتي ومسئلتي ورحمتني بذلك فأعطني مناي في آخرتي وديناي ، ووفقني لكل مقام محمود تحب أن تدعى فيه باسمائك وتسئل فيه من عطائك ، اللهم إني لذت بقبر أخي رسولك ابتغاء مرضاتك ، فانظر اليوم إلى تقلبي في هذا القبر وبه فكني من النار ، ولا تحجب عنك صوتي ولا تقلبني بغير قضاء حوائجي ، وارحم تضرعى وتملقي وعبرتي ، واقلبني اليوم مفلحا منجحا وأعطني افضل ما أعطيت من زاره ابتغاء مرضاتك.
ثم اجلس عند راسه وقل : سلام الله وسلام ملائكته المقربين ، والمسلمين لك بقلوبهم ، والناطقين بفضلك ، والشاهدين على أنك صادق صديق عليك يا مولاي صلى الله عليك وعلى روحك وبدنك ، أشهد أنك طهر طاهر مطهر من طهر طاهر مطهر ، أشهد لك يا ولي الله وولي رسوله بالبلاغ والاداء ، وأشهد أنك حبيب الله ، واشهد أنك باب الله ، واشهد أنك وجه الله الذي منه يؤتى ، و أنك سبيل الله ، وأنك عبدالله ، أتيتك وافدا لعظيم حالك ومنزلتك عند الله وعند رسوله صلىاللهعليهوآله أتيتك متقربا إلى الله بزيارتك راغبا إليك في الشفاعة ، أبتغى بزيارتك
![بحار الأنوار [ ج ١٠٠ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1416_behar-alanwar-100%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

