جلاله عليه وعليهم ، وذكر المصائب التي تجدّدت بسفك دمائهم والإساءة إليهم ، ويقرء كتابنا الذي سمّيناه بكتاب اللهوف على قتلي الطفوف.
وان لم يجده قرأ ما نذكره هاهنا ، فانّنا حيث ذكرنا يوم عاشوراء ووظائفه من الأعمال والأقوال ، فيحسن ان نذكر ما جرى فيه من وصف الإقبال والقتال ، ونسمّيه : « كتاب اللطيف في التصنيف في شرح السعادة بشهادة صاحب المقام الشريف » ، فنقول :
بسم الله الرحمن الرحيم
يقول علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن محمد الطاوس :
اللهم انّنا نقرأ هذا المقتل عليك ، ونرفع هذه المظلمة إليك ، فلا تمنعنا فيها من قصاص عدلك ، وما وعدت المظلومين من ذخائر فضلك ، ثمّ تنادي إلى العقول والقلوب والنفوس والأرواح ، والنّوادب من أهل النوادب من أهل المصائب في الغدو والرّواح :
هلمّوا واسمعوا ما جرى على ابن خير الورى ، وارفعوا أصواتكم بالندب على ملوك أئمة القرى واسبلوا العيون بالدموع عن الكرى (١) ، واذكروا ان الله جلّ جلاله رأى عباده على ضلال قد فضحهم بين الأنام ، وحال بينهم وبين العقول والأحلام بعبادة (٢) الأحجار والأصنام ، وقد صاروا مستحقين بذلك الاستئصال والاصطلام (٣).
فينبغي لسان الحال شفقة محمدٍ رسوله صلوات الله عليه في الشفاعة إلى حلمه جلّ جلاله وعفوه ورحمته ، ان لا يستأصلهم بما يستحقّونه من نقمته ، وان يبعثه رسولا إليهم ليخلّصهم مما قد أشرف عليه من الهلاك والاستئصال وسترهم من فضائح الضلال.
فقبل الله جلّ جلاله لسان حال شفاعته واستعطافه ، وبعثه إليهم رسولا بألطافه ، فلم يزل يرفق بهم ويشفق عليهم حتّى غسل سواد أوصافهم بسحائب كمال أوصافه ، وأقامهم عن العكوف على تلك الفضائح والقبائح بتكرار النصائح وإظهار المصالح ،
__________________
(١) الكرى : الكثير من الشيء.
(٢) وعبادة ( خ ل ).
(٣) اصطلام : الإهلاك الكلي والإذهاب من الأصل.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ٣ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1400_aleqbal-belamal-alhasane-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
