وكشف له عن التشريف لأهله بذلك التّكليف ومن عذاب الأعداء بدوام الشقاء ، وعن أسرار انّ أهلك أعزّ علينا منهم عليك ، والّذي قد جرى بمحضرنا ونحن اقدر على الانتقام ، وسوف يحضر الجميع بين يديك وتحكم في كل مسيء إلى ذرّيتك وإليك ، وانّ ولايتك على الأشرار كولايتك على الأبرار ، وأنت المنتقم لنا ، ولك بمهما شئت من الاقتدار والبوار ، ولا نرضى إذا غضبت ولا نقبل على أحد إذا عرضت ، وما كان هذا التمكين للأشرار عن هوان الأبرار ، ولكن الموت وارد على أهل الوجود لإكرام أهل السعود والانتقام من ذوي الجحود.
فأكرمنا نفوس خاصتك وذريتك ان يبذلوها في غير إعزاز ديننا العزيز علينا ، وان يهدوها الاّ إلينا ، وأردنا ان يعرضوها في ديوان المحامات عن حمى ملكنا الباهر وسلطاننا القاهر.
فحاز ذرّيّتك وخاصّتك لنا بما يفرّط عليهم ، وكان ذلك تشريفا لهم وإقبالاً منّا عليهم ، ولو لم يجودوا لنا بالنّفوس وبذل الرءوس لأفناها الموت الحاكم بالزّوال ، وفاتها ما ظفرت به من الإقبال ونهايات الآمال ، وانّ عندنا أعظم مما عندك مما أقدم عليه الفجار ، « فَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ » (١).
فصل (١١)
فيما نذكره من عمل يوم عاشوراء
فمن مهمّات يوم عاشوراء عند الأولياء ، المشاركة للملائكة والأنبياء والأوصياء في العزاء ، لأجل ما ذهب من الحرمات الإلهيّة ودرس من المقامات النبويّة ، وما دخل ويدخل على الإسلام بذلك العدوان من الذل والهوان ، وظهور دولة إبليس وجنوده على دولة الله جلّ جلاله وخواصّ عبيده.
فيجلس الإنسان في العزاء لقراءة ما جرى على ذريّة سيد الأنبياء صلوات الله جلّ
__________________
(١) إبراهيم : ٤٢.
![الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة [ ج ٣ ] الإقبال بالأعمال الحسنة فيما يعمل مرّة في السنة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1400_aleqbal-belamal-alhasane-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
