بعدم الرضا بالترك مع أنّه مصرّح به في كثير من العبائر.
ومن الأعلام من يظهر منه توهّم كون الإلزام من لوازم « الاستعلاء » مدّعيا لظهور « الاستعلاء » فيه ، تعليلا بأنّه لا معنى لاظهار العلوّ في المندوب وادّعائه كما لا يخفى.
ولذا ترك في تحديد الأمر قيد « الإلزام » اكتفاء بما هو ملزوم له ، وهو بظاهره غير سديد ، لأنّ « الاستعلاء » لو اريد به ما يقارن العلوّ فهو قد ينفكّ عن الإلزام مع حصوله المقارن للعلوّ الموجب لصدق « الأمر » حقيقة كما تقدّم فرضه في صورة الذهول ، فيلزم بناء على الاكتفاء بقيد « الاستعلاء » فقط خروج الحدّ غير منعكس ، ولو اريد به ما يعمّ ذلك وغيره فلا يعقل كون الإلزام لازما له إن اريد به جعل الشيء لازما ، لأنّه من خصائص العالي فيكون أخصّ من « الاستعلاء » والشيء إنّما يصلح لازما لآخر إذا كان مساويا له أو أعمّ منه.
فلا نسلّم كونه لازما أيضا ، لأنّ العالي قد يطلب شيئا عن استعلاء برفع الصوت أو تغليظ الكلام أو إطلاق صيغ الجمع على نفسه ، وهو راض بالترك لمجرّد إرادة إظهار علوّه وارتفاعه لغير المخاطب ممّن لا يعرفه كما هو حقّه ولم يطّلع بشأنه ، كما يظهر لمن تأمّل قليلا أو يراجع إلى وجدانه.
وبالتأمّل في جميع ما ذكر ـ مع ملاحظة ما سبق ـ يتّضح أنّ الإلزام أيضا لا يستلزم الاستعلاء ولا العلوّ ، فلا ملازمة من الطرفين ، لحصوله في السؤال والدعاء كما عرفت ، بل « الأمر » إذا لم يكن الآمر مريدا لإظهار علوّ النفس مع إرادة الإلزام الموجب لصدق « الأمر » حقيقة ، كما لو طلب إلزاما وهو متخاضع بالقياس إلى المأمور ويخاطبه مع لينة لسانه وبشاشة وجهه إظهارا للعطف والشفقة عليه ، كما نشاهده كثيرا في أوامرنا وأوامر غيرنا من الموالي والسادات.
ثمّ إنّ المراد بالعلوّ الّذي اعتبرناه في مفهوم « الأمر » ارتفاع انسان يوجب لزوم طاعته على من هو دونه عقلا أو عرفا ما لم يقم من قبله ما يقضي بعدم إرادة الحتم ، وهو قد يكون في ثبوته شرعيّا كما في الأنبياء وأوصيائهم ، وقد يكون عقليّا كما في الموالي ، وقد يكون عاديّا كما في السلاطين وولاة الجور ، وقد يكون اعتباريّا كما في المتواطئ غيره بعقد إجارة ونحوها ، وهل يصدق مع الادّعاء أيضا؟ فيه إشكال وإن زعمه بعض الفضلاء كما عرفت.
ولك أن تقول : فيه وجهان ، من كون العبرة فيه بما يفهم من المقال في ظاهر الحال عند الجهل بها ، وبما يتحقّق في الواقع ونفس الأمر.
![تعليقة على معالم الاصول [ ج ٣ ] تعليقة على معالم الاصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1385_taliqaton-ala-maalem-03%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
