خلقه ، والحاصل أنّه لايفعل فيهم ما يقدر عليه من التعذيب والانتقام « قوله » و من ألبّ عليك أي أقام.
« فائدة » قال شيخنا الفاضل الكامل السّيد السّند البارع التقى أمير شرف الدّين على الشولستاني السّاكن في المشهد الغروى حيّاً المدفون فيه ميّتا قدّس الله روحه في بعض فوايده : لا يخفى أنّه إنّما تعلم الكعبة وجهتها بمحراب المعصوم إذا علم أنَّ بناءه بنصب المعصوم وأمره عليهالسلام في زمانه أو في زمان غيره لكنه عليهالسلام صلّى إليه من غير تيامن وتياسر ، وعلى هذا أمر مسجد الكوفة مشكل إذ بناؤه كان قبل زمان أمير المؤمنين عليهالسلام والحايط القبلي والمحراب المشهور بمحراب أمير ـ المؤمنين عليهالسلام ليسا موافقين لجعل الجدي خلف المنكب الأيمن بل فيهما تيامن بحيث يصير الجدي قدّام المنكب الايمن وكنت في هذا متأملا ومتحيّراً وأيّد تحيّري بأنّهما كانا عكس ضريحه المقدّس فانّه كان فيه تياسر كثير ، ووقت عمارته بأمر السّلطان الأعظم شاه صفي قدّس الله روحه (١) قلت للمعمار : غيّره إلى التيامن فغيّره ومع هذا فيه تياسر في الجملة ومخالف لمحراب مسجد الكوفة ، وحملته على أنّه كان بناه غير المعصوم من القائلين بالتياسر ، وكنت في الرّوضة المقدّسة متيامنا ، وفي الكوفة متياسراً لأنّه نقل أنّه صلّى في مسجدها ، ولم ينقل أنّه عليهالسلام صلّى باستقامة من غير تيامن وتياسر ، وكان في وسط الحايط المذكور محراب كبير متروك العبادة عنده غير مشهور بمحراب أمير المؤمنين عليهالسلام ، ولا بمحراب أحد من الأنبياء والائمّة عليهم السّلام ، ولما صار المسجد خراباً وانهدمت الاسطوانات الكائنة فيه واختفى فرشه الأصليّ بالأحجار والتراب ، أراد الوزير الكبير ميرزا تقي الدّين محمّد ـ ره ـ تنظيف المسجد من الكثافات الواقعة فيه وعمارة الجانب القبلي من المسجد ورفع التّراب والأحجار المرميّة في صحنه إلى الفرش الأصلي ونظّف وسوَّى دكّتين في جهتي الشّرقي والغربي ، ظهر أنَّ المحراب والباب المشهورين بمحرابه ، وبابه عليه السّلام ماكانا متّصلين بالفرش الأصلي بل كانا مرتفعين عنه قريباً من ذراعين
____________________________
(١) وكانت عمارته في سنة ١٠٤٢ .
![بحار الأنوار [ ج ٩٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1285_behar-alanwar-97%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

