٥٠ ـ فمنها قصّة الدّهن ، وهو أنّ خازن الروضة المقدسة المولى الصالح البارع التقي مولانا محمود (١) قدَّس الله روحه كان هو المتوجّه لاصلاح العسكر الّذي كانوا في البلد وكانوا محتاجين إلى مشاعل كثيرة لمحافظة أطراف الحصار ، فلمّا ضاق الأمر ولم يبق في السوق ولا في البيوت شيء من الدّهن أعطاهم من الحياض الّتي كانوا يصبّون فيها الدّهن لاسراج الروضة وحواليها فبعد إتمام جميع ما في الحياض ويأسهم عن حصوله من مكان آخر رجعوا إليها فوجدوها مترعة من الدّهن فأخذوا منها وكفاهم إلى انقضاء وطرهم .
٥١ ـ ومنها أنّهم كانوا يرون في الليالي في رؤوس الجدران وأطراف العمارات والمنارات نوراً ساطعاً بيّنا حتّى أنّ الانسان إذا كان يرفع يده إلى السّماء كان يرى أنامله كالشموع المشتعلة ، ولقد سمعت من بعض الأشارف الثقات من غير أهل المشهد أنّه قال : كنت ذات ليلة نائما في بعض سطوح المشهد الشريف فانتبهت في بعض اللّيل فرأيت النور ساطعاً من الروضة المقدّسة ومن أطراف جميع جدران البلد فعجبت من ذلك ومسحت يدي على عيني فنظرت فرأيت مثل ذلك فأيقظت رجلا كان نائما بجنبي فأخبرني بمثل مارأيت وبقي هكذا زمانا طويلا ثمَّ ارتفع .
وسمعت أيضاً من بعض الثقات قال : كنت نائما في بعض اللّيالي على بعض سطوح البلد الشريف فانتبهت فرأيت كوكباً نزل من السماء بحذاء القبّة السامية حتّى وصل إليها وطاف حولها مراراً بحيث أراه يغيب من جانب ويطلع من آخر ثمَّ صعد إلى السماء .
٥٢ ـ ومن الاُمور المشهورة التي وقعت قريبا من زماننا أنَّ جماعة من صلحاء أهل البحرين أتوا لزيارة الحسين صلوات الله وسلامه عليه لادراك بعض الزيارات المخصوصة فأبطؤوا ولم يصلوا إليه ووصلوا في ذلك اليوم إلى الغريّ وكان يوم مطروطين وكان مولانا محمود رحمه الله أغلق أبواب الروضة المقدسة لذلك فأتوه
____________________________
(١) كان من العلماء المشاهير تولى شؤون العسكر في البلد مضافا إلى سدانة الحرم العلوى سنة في أيام الشاه عباس الاول .
![بحار الأنوار [ ج ٩٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1285_behar-alanwar-97%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

