دين وعقل ومروَّة ومعدن للخلافة وهو محمّد بن عبدالله بن الحسن فأردنا أن نجتمع معه فنبايعه ثمَّ نظهر أمرنا معه وندعو النّاس إليه فمن بايعه كنّا معه وكان منّا ومن اعتزلنا كففنا عنه ، ومن نصب لنا جاهدناه ونصبنا له على بغيه ونردّه إلى الحقّ وأهله ، وقد أحببنا أن نعرض ذلك عليك فانّه لاغناء بنا عن مثلك لفضلك و كثرة شيعتك فلمّا فرغ ـ
قال أبو عبدالله عليهالسلام : أكلّكم على مثل ما
قال عمرو ؟ قالوا : نعم فحمد الله وأثنى عليه وصلّى على النبيِّ صلىاللهعليهوآله
ثمَّ قال : إنّما نسخط إذا عصي الله ، فاذا اُطيع الله رضينا ، أخبرني يا عمرو لو أنَّ الاُمّة قلّدتك أمرها فملكته بغير قتال ولامؤنة
فقيل لك : ولّها من شئت ! من كنت تولّي ؟ قال : كنت أجعلها شورى بين المسلمين قال
: بين كلّهم ؟ قال : نعم ، قال : بين فقهائهم وخيارهم ؟ قال : نعم ، قال : قريش و غيرهم ؟ قال : نعم قال : العرب والعجم ؟ قال : نعم قال : أخبرني يا عمرو أتتولّى أبابكر وعمر أو تتبرَّء منهما ؟ قال : أتولّاهما ، قال : يا عمر
وإن كنت رجلاً تتبرّء منهما فانّه يجوز لك الخلاف عليهما ، وإن كنت تتولّاهما فقد خالفتهما ، قد عهد عمر
إلى أبي بكر فبايعه ولم يشاور أحداً ، ثمَّ ردّها أبوبكر عليه ولم يشاور أحداً ،
ثمَّ جعلها عمر شورى بين ستّة فأخرج منها الأنصار غير اُولئك الستّة مَن قريش ، ثمَّ أوصى النّاس فيهم بشيء مما أراك ترضى به أنت ولا أصحابك ، قال : وما صنع ؟ قال : أمر صهيباً أن يصلّي بالنّاس ثلاثة أيّام وأن يتشاوروا اُولئك الستّة ليس
فيهم أحد سواهم إلّا ابن عمر يشاورونه وليس له من الأمر شيء ، وأوصى من بحضرته من المهاجرين والأنصار إن مضت ثلاثة أيّام قبل أن يفرغوا ويبايعوا أن تضرب أعناق الستّة جميعاً ، وإن اجتمع أربعة قبل أن تمضي ثلاثة أيّام وخالف إثنان أن يضرب أعناق الإثنين أفترضون بذا فيما تجعلون من الشورى في المسلمين ؟ قالوا : لا ، قال : يا عمرو دع ذا أرأيت لو بايعت صاحبك هذا الّذي تدعو إليه ثمَّ اجتمعت لكم الاُمّة ولم يختلف عليكم فيها رجلان فأفضيتم إلى المشركين الّذين لم يسلموا ولم يؤدّوا الجزية كان عندكم وعند صاحبكم من العلم ما تسيرون بسيرة رسول الله
![بحار الأنوار [ ج ٩٧ ] بحار الأنوار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F1285_behar-alanwar-97%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)

