أيضاً . وقيل : إنّه مختصّ بالقسم الثاني والمقاسمة بالأوّل ، وقد يفرّق بالمضروب على الأرض أو المواشي ، وهي التي اُخذت بالسيف والغلبة مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم أو مع الإمام عليه السلام أو نائبهما في الجهاد ، وإلا يكون فيئاً لهما عليهما السلام على ما يفهم من عباراتهم ، وإن كان دليلهم لا يخلو عن ضعف ، إلا كلام المحقّق في المعتبر (١) والنّافع ، (٢) فإنّه يدلّ على تردّده في كون ما أخذه العسكر بغير إذنه فيئاً ـ وقالوا : وهذه الأرض للمسلمين قاطبةً ، فيكون حاصلها لهم وأمرها إلى الإمام عليه السلام ويصرف حاصلها في مصارف المسلمين من المساجد والقناطر والقضاة والأئمّة والمؤذّنين وسدّ الثغور والغزاة وغيرها ، وينبغي كون ذلك بعد إخراج الخمس ، لأنّه من الغنيمة ، وكلام أكثر الأصحاب خالٍ عنه ، ونبّه عليه الشيخ إبراهيم (٣) في نقض الرسالة الخراجيّة لعليِّ بن عبد العالي ، وفي العبارة المنقولة عن المبسوط (٤) تصريح بوجوب الخمس في هذه الأراضي » إنتهى كلامه دام ظلّه (٥) .
وأقول : إنّ المفهوم من قوله « فإنّه . . . الخ » كون هذا الكلام دليلاً على كون الخراج فيه شبهة ، ولا يخفى أنّ هذا الكلام بأسره لا دلالة له على مدّعاه بشيء من الدلالات الثلاث ، يعرف ذلك من كان سالكاً طريق الإنصاف ، فإنّ كونه كالاُجرة وكون المقاسمة في معناه واختصاصه بالقسم الثاني ، والمقاسمة بالأوّل لا يدلّ على حلٍّ ولا تحريم ولا شبهة .
وقوله « وقد يفرّق بالمضروب على الأرض أو المواشي » لا ربط له بما قبله ولا بما بعده .
____________________
|
(١) المعتبر : كتاب الخمس ص ٢٩٦ . |
(٢) المختصر النافع : كتاب الخمس ص ٦٤ . |
(٣) السراج الوهّاج لدفع عجاج قاطعة اللجاج : المطبوع في ضمن الكتاب ص ٥٨ .
(٤) المبسوط : ج ٢ كتاب الجهاد ص ٢٨ و ٣٤ .
(٥) راجع خراجية المحقق الأردبيلي ( ره ) المطبوعة ، في ضمن الكتاب ص ١٧ ـ ١٨ .
