يجوز الشراء يجوز سائر المعاوضات كالهبة والصدقة والوقف ولا يحلّ تناولها بغير ذلك » (١) ومنه يعلم أنّ جواز التناول مطلقاً ليس بمجمع عليه أيضاً ، بل فيه خلاف حيث يفهم عدمه عند الشهيد ، (٢) وعند السيّد المذكور ، وفي النافع أيضاً على ما فهمه » إنتهى كلامه دام ظلّه . (٣)
أقول : لا يخفى أنّ المفهوم من الروايات ومن كلام الفقهاء أنّ وجه الحلّ كون الخراج حقّاً من حقوق المسلمين ، وأئمّتنا أذنوا لنا في تناوله ، فعلى هذا لا وجه لتوقّف حلّه على قبض الجائر له أو نائبه ، نعم له منع منه الجائر أمكن توقّفه على ذلك ، على أنّا نقول : من أذن له الجائر في أخذه كان نائباً للجائر قبضه كقبضه ، ولو سلّم ذلك كلّه فأيّ دخل له في تحريم الخراج المأخوذ من يد الظالم أو نائبه ؟ ومن الغرائب قوله « ويفهم من الدروس ذلك » مع أنّ التصريح فيها بقوله « ولا فرق بين قبض الجائر إيّاها أو وكيله ، وبين عدم القبض » (٤) وأغرب من ذلك قوله « ومنه يعلم أنّ جواز التناول مطلقاً ليس بمجمع عليه الى آخر ما ذكره » مع تصريحه هو ـ فضلاً عن غيره ـ أنّ معلوم النسب لا يضرّ خلافه في الإجماع .
قال ـ دام ظلّه ـ : « وأمّا أدلّتهم فهي بعض الأخبار ، ولا دلالة ظاهرة فيها ، وادّعى النصوصيّة فيها الشيخ علي بن عبد العالي وهي خبر أبي بكر الحضرمي الذي روى الشيخ عنه ، عن أبي عبد الله عليه السلام ، وموضع الدلالة منه قوله عليه السلام « ما منع ابن أبي سماك يبعث إليك بعطائك ، أما علم أنّ لك في بيت المال نصيباً » (٥) وقال الشيخ علي بن عبد العالي فيها « قلت : هذا نصّ في الباب ـ الى قوله : ـ حيث إنّه يستحقّ في بيت المال نصيباً ، وقد تقرّر في الاُصول
____________________
|
(١) و (٢) الدروس : كتاب المكاسب ص ٣٢٩ . |
(٣) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٢٠ ـ ٢١ . |
(٤) الدروس : كتاب المكاسب ص ٣٢٩ .
(٥) التهذيب : ج ٦ ص ٣٣٦ و ٣٣٧ ح ٩٣٣ .
