قال ـ دام ظلّه ـ : « وأيضاً صحيحة هشام الدالّة على جواز شراء مال الصدقة من الجائر حتّى يعرف أنّه حرام . (١) ولا خفاء في عدم دلالتها على المدعى وهو ظاهر ، وأيضاً ما روي أنَّ الحسنين عليهما السلام ، قبلا جوائز معاوية ، (٢) وعدم الدلالة ظاهر » (٣) .
أقول : لا يخفى أنّ هذه الرواية كما دلّت على جواز شراء مال الصدقة دلّت على جواز شراء ما يأخذه باسم المقاسمة من الحنطة والشعير ، وذلك مصرّح به فيها وهو يشمل الخراج من حاصل الأرض ، وقد بيّن أنّ الجائر لا يستحقّه ولا يجوز أخذه له ، فجواز الشراء منه ليس إلّا لكونه حقّاً لنا ، وإذا كان الأمر كذلك فأين ظهور عدم دلالتها على المدّعى ؟ وأمّا قبول الحسنين عليهما السلام جوائز معاوية ـ عليه ما يستحقّه ـ فهو كما قال المصنّف ـ دام ظلّه ـ لكن لا حاجة للقائل بحلّه إلى ذلك لوجود ما يكفيه .
قال ـ دام ظلّه ـ : « وأيضاً صحيحة عبد الرحمن حين قال له أبو الحسن عليه السلام : ما لك لا تدخل مع علي في شراء الطعام ، إنّي أظنّك ضيّقا ؟ قال : قلت : نعم ، فإن شئت وسعت عليّ ، قال : اشتره . (٤) ومعلوم أن ليس فيه إلّا الدلالة على جواز شراء طعام كان عبد الرّحمن ضيّقاً من شرائه ، ولا يدلّ على جواز أخذ الخراج من كلّ جائر لكلّ أحد بكلّ وجه وهو المدّعى » إنتهى كلامه دام ظله (٥) .
أقول : لا يخفى أن الطعام عامّ ، وقد سلّم الناقض عمومه ، فيشمل الخراج وقد جوّز الإمام شراءه ، واذا جاز شراء الطعام الذي هو أعمّ من الخراج من الجائر الذي لا يستحقّه ولا يجوز له أخذه كان دليلاً على حلّ الخراج لنا ، لأنّ جواز الشراء منه إنّما هو لكون الخراج حقّاً لنا .
وفي قول الشيخ علي ـ رحمه الله ـ « وقد احتجّ بها العلّامة في التذكرة على
____________________
|
(١) التهذيب : ج ٦ ص ٣٧٥ ح ١٠٩٤ . |
(٢) التهذيب : ج ٦ ص ٣٣٧ ح ٩٣٥ . |
|
(٣) و (٥) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٢٢ . |
(٤) التهذيب : ج ٦ ص ٣٣٦ ح ٩٣٢ . |
