تناول ما يأخذه الجائر باسم الخراج والمقاسمة » (١) دقيقة وهي أنّ دلالة هذه الروايات على حلّ الخراج غير ظاهرة . فلولا علم العلّامة بأنّ هذا الطعام من مال الخراج والمقاسمة لما استدلّ بها ، وإذا كان الأمر كذلك دلّ على جواز أخذ الخراج من كلّ جائر لكلّ واحد من المسلمين لا لكلّ أحد ، فتأمّل .
قال ـ دام ظلّه ـ : « وأيضاً صحيحة جميل بن صالح قال : أرادوا بيع تمر عين أبي زياد فأردت أن أشتريه ، ثمّ قلت : حتى أستأذن أبا عبد الله عليه السلام ، فأمرت مصادفاً فسأله فقال : قل له : يشتريه فإن لم يشتره اشتراه غيره (٢) هذه مثل ما قبلها في الدلالة ، بل أقل ، على أنَّه قد يكون صحّتهما موقوفة على توثيق عبد الرحمن ومصادف ونقلها الشيخ علي بن عبد العالي في الخراجيّة ، وقال : « وقد استدلّ بالأخير في المنتهى على هذه الدعوى » ثم اعترض الشيخ علي على نفسه : « بأنّ جواز الشراء لا يدلّ على غيره ، وأجاب إنّ حلّ الشراء يستلزم حلّ جميع أسباب النقل » (٣) وأنت تعلم أنّه غير واضح ، وقد يكون جواز الشراء لحصول العوض وغير ذلك ، ألا ترى أنّ المكاتب يجوز له الشراء ولا يجوز له الهبة ! وأيضا أجاب عن عدم لزوم جواز الأخذ بأمر الجائر من جواز أخذ ما قبضه على تقدير تسليمه بنحو ذلك وهو غير ظاهر » إنتهى كلامه دام ظلّه . (٤)
أقول : قد قال الشيخ رحمه الله بعد نقل هذه الرواية : « إنّ العلّامة احتجّ على حلّ ذلك بهذه الرواية في المنتهى ، وصحّحه » (٥) وهذا اعتراف منه ، إذ دلالتها على ذلك غير ظاهرة ، فلولا أنّ العلّامة اطّلع على أنّ ذلك التمر من الخراج لما استدلّ بها ، ولو لم تدلّ على ذلك فنحن لا إِحتياج بنا إليها بعد الإحاطة بأنَّ جواز الشراء ليس إلّا لكون نصيب لنا فيه ، وأنّ أئمتنا أذنوا لنا في أخذه ، فلا شبهة في
____________________
|
(١) قاطعة اللجاج في حلّ الخراج للكركي : ص ٧٧ . |
(٢) التهذيب : ج ٦ ص ٣٧٥ ح ١٠٩٢ . |
(٣) قاطعة اللجاج في حلّ الخراج للكركي : ص ٨٠ .
|
(٤) راجع خراجيته ( ره ) ، ص ٢٢ ـ ٢٣ . |
(٥) قاطعة اللجاج في حلّ الخراج للكركي : ص ٧٧ . |
