وساطاته وشفاعاته :
ولذلك كان يلجأ اليه أحياناً بعض المقصّرين في خدمة الحكومة الصفوية ويطلبون منه الوساطة والشفاعة فيشفع لهم ، كما نقل الخونساري في « روضات الجنات » عن كتاب « المقامات » الذي وضعه سيّدنا الجزائري في شرح أسماء الله الحسنى ، قال : التجأ الى مشهد أمير المؤمنين عليه السَّلام رجل كان مقصّراً في خدمة الحكومة الصفوية ، وطلب من الأردبيلي « نور الله ضريحه » أن يكتب الى السلطان الشاه عباس الأول يطلب منه أن لا يؤذيه ، فكتب اليه بالفارسية ما ترجمته هكذا :
« ليعلم باني الملكُ المستعار عباس ! أن هذا الرجل وان كان في أول أمره ظالماً فهو الآن يبدو مظلوماً ، فلو عفوت عن تقصيره لعل الله يعفو عن بعض تقصيراتك . كتبه عبد سلطان الولاية : أحمد الأردبيلي » فأجابه الشاه :
« عباس يعرض عليكم : إن الخدمة التي أمرتم بها تقبّلها وقدّمها مع الامتنان ، فالرجاء أن لا ينسى ( المولى ) هذا المحبّ عن دعاء الخير . كتبه كلب عتبة علي عليه السَّلام : عباس » (١) .
بل كان أحياناً يتوسط لبعض فقراء السادة اليه أو الى والده الشاه طهماسب لإعانتهم ، كما نقله الجزائري أيضاً وقال : فلما وصلت الكتابة اليه قام وقرأها وقوفاً تعظيماً لها ، فلما رأى فيها وصفه بالاخوة من قبل الأردبيلي قال : إذا دفنتموني فضعوا هذا الكتاب تحت رأسي ، لاحتج به على منكر ونكير بأن المولى أحمد الأردبيلي سمّاني أخاً له . فأحضر كفنه ووضع الكتاب فيه (٢) .
____________________
(١) روضات الجنات ١ : ٨٥ هكذا بدون تاريخ ، والتاريخ الرسمي لجلوس الشاه عباس سنة ٩٩٦ بينما يأتي أن وفاة الشيخ في ٩٩٣ أي قبل جلوس الشاه عباس بثلاث سنين . ولكن المنشي الميرزا اسكندر بيك المؤرخ الأول لاول عهد الصفوية ذكر في كتابه : تاريخ عالم آرا العباسي : أن وفاة الشاه السابق الشاه طهماسب كان في ٩٨٤ وبعده تناثر الملك حتى توافقوا بعد فترة على ابنه الشاه عباس فملك ، وإنما تاريخ جلوسه الرسمي ٩٩٦ وليس تاريخ تملكه . وبه يندفع الاشكال وينحل .
(٢) روضات الجنات ١ : ٨٤ ، ٨٥ عن المقامات للسيد الجزائري .
