والّذي يوجد في كلام بعض الأصحاب من جواز أخذ ما أخذ الجائر باسم الخراج ، لا يدلّ على الإجماع ، ويمكن أن يكون مع حصول الشرائط من الجائر المخالف مع كون الآخذ مصرفاً للخراج وأخذ ما يحتاج إليه ، فلا يسمع دعوى الإجماع في جواز أخذه مطلقاً .
كيف ؟ ! وتوقّف مدّعي الإجماع المحقّق الثاني في جواز أخذه لغير من يكون مصرفاً للخراج مثل الغزاة والقضاة ، والمدّعي الآخر الشهيد الثاني تردّد في شرح الشرائع في جواز أخذه من الجائر الموافق (١) .
ثمّ إن أغمضنا عن ذلك كلّه ، كيف يجوز لواحد منا سواء كان مصرفاً للخراج أم لا أن يأخذ مالاً كثيراً فوق ما يحتاج إليه هو لجميع المسلمين ، بمعنى أنّه مال لمصالحهم العامّة مثل المسجد والقنطرة ، يصرفه وليّهم فيها وهو الإمام عليه السلام أو نائبه ، بغير إذنهم وإذن وكيلهم ووليّهم ويتصرّف فيه كيف شاء .
وبالجملة معلوم عدم جواز التصرف في مال الناس إلا على الوجه الشرعي المعلوم شرعيّته عقلاً ونقلاً كتاباً وسنّةً وإجماعاً ، وما رأيت دليلاً منها يدلّ على جواز أخذ واحد منّا شيئاً ممّا يأخذه الجائر باسم الخراج ولم نعلم هل لكلّ أحد من المسلمين أو للفقراء المستحقّين له أو للصالح في الجملة ، بقدر الحاجة وفوقها وهل الجائر هو المخالف أو الاعم وإن كان ظاهر ذلك العموم . ولهذا تردّد في بعض أفراده بعض المجتهدين المدّعي للإجماع كما أشرنا إليه وذلك ليس بكتاب ولا سنّة ولا إجماع ولا برهان عقليّ حتّى يكون حجة بالنّسبة الى من يدّعي الاستدلال وكذا بالنسبة الى مقلّديه ، كما عرفت .
____________________
(١) مسالك الافهام / ص ١٥٥ ، ج ١ حيث قال . . . لان المسلمين بين قائل باولوية الجائر وتوقف التصرف على اذنه او بين مفوض الامر الى الامام العادل . المعلق .
