ملكيَّتها ولم تكن موقوفة لما سيجيء ودونه خرط القتاد إذ طريقه الخبر المتواتر أو خبر الواحد الصحيح وليس شيء من ذلك بمعلوم ولا مظنون بظن معتبر .
ولا يمكن إثباته بكونها معمورةً الآن ، وأنَّ الجائر يأخذ عنها الخراج ، كما قال الشيخ زين الدّين في شرح الشّرايع (١) حملاً لفعل المسلمين على الصحّة إذ الأصل عدمه ، وذلك قرينة ضعيفة . إذ الجائر يرى عدم تقييده لأخذه مال الناس ، ولدخوله فيما ليس له كالقتل وغير ذلك ، فكيف يمكن حمل ذلك منه على الصحّة ؟ ولأنّه يأخذ الخراج من غير محلّه وفوق الحق ومن غير رضى المتصرف ، بل وقد ينقص محصوله عن الخراج ، ولا يتمكّن من الترك ، بل لو ترك الزراعة يؤخذ منه الخراج ، على أنَّهم صرّحوا بأنَّ أخذ الجائر غير جائز وأنّه ظلم وحرام وهو آثم به ، فكيف يحكم على الصحّة والإباحة ولا يعتبر شرعاً في أخذ ما في أيدي الناس الدالة على الملكيَّة ، وقد يدّعى الملكيّةَ أيضاً .
قال فيه في شرح قول المصنّف : « والنّظر فيها أي في الأرض المفتوحة عنوة الى الامام » : « هذا مع ظهوره وبسط يده ، أمّا مع غيبته كهذا الزمان ، فكل أرض يدعي أحد ملكيتها بشراء أو إرث ونحوها ولا يعلم فساد دعواه تقر في يده كذلك ، لجواز صدقه ، وحملاً لتصرفه على الصحّة ، فإنّ الأرض المذكورة يمكن تملكها بوجوه » (٢) وذكر وجهين .
ثمّ على تقدير الثبوت فلا دليل يعتد به عليه ، وإن كان ظاهر عبارات الأصحاب يفيده ، لكن الأخذ بمجرد ذلك من غير ظهور دليل : وثبوتُ إجماعهم بحيث يقنع النفس به وإنْ اِدعى الشيخ على ذلك الإجماع في الخراجية لما يعلم في الإجماع ودعواه في هذا الزمان في مثل هذه المسألة مشكلُ ، لأنّ الظّاهر أنّ
____________________
(١) مسالك الافهام في شرح شرائع الاسلام / ج ١ ـ ص ١٥٥ .
(٢) مسالك الافهام في شرح شرائع الاسلام / ج ١ ، ص ١٥٥ .
