ومن الرجل الآخر الذي كلمك في مسجد الكوفة ؟ فأخذ علي المواثيق أني لا أخبر أحداً بسرّه حتى يموت ، ثم قال لي :
يا ولدي إن بعض المسائل تشتبه علي فربّما خرجت في بعض الليل الى قبر مولانا أمير المؤمنين وكلمته في المسألة وسمعت الجواب ، وفي هذه الليلة أحالني على مولانا صاحب الزمان وقال لي : إن ولدنا المهدي هذه الليلة في مسجد الكوفة فامض اليه وسله عن هذه المسألة ، فكان ذلك الرجل هو المهدي عليه السَّلام .
ذكر ذلك السيد الجزائري ثمّ قال : هذه نبذة من أحواله فاعتبر أحواله الباقية !
كان عام الغلاء يقاسم الفقراء ما عنده من الأطعمة ويبقي لنفسه مثل سهم واحد منهم ؛ فاتفق أنه فعل في بعض السنين الغالية هكذا ، فغضبت عليه زوجته وقالت : تركت أولادنا في مثل هذه السنة يتكفّفون الناس ؟ ! فتركها ومضى عنها الى مسجد الكوفة للاعتكاف !
فلما كان اليوم الثاني جاء رجل مع دواب حملها الطعام الطيب من الحنطة الصافية والطحين الناعم ، فقال : هذا بعثه اليكم صاحب المنزل وهو معتكف في مسجد الكوفة !
فلما جاء المولى من اعتكافه أخبرته زوجته بأن الطعام الذي أرسلته مع الأعرابي طعام حسن ! فحمد الله تعالى . وما كان له خبر عنه .
وكان يتعمّم كبيرة ، فاذا طلب منه أحد عمامة أو مقنعة قطع له من تلك العمامة (١) .
ومن جملة ورعه :
ومن جملة ورعه : أنه كان يستأجر دابة من النجف ويأخذها من صاحبها يمضي بها الى زيارة الكاظمين والعسكريين عليهم السَّلام ، فاذا أراد الرجوع ربما أعطاه بعض أهل بغداد من الشيعة كتاباً ( رسالة ) ليوصلها الى بعض أهل النجف ، فكان يضع
____________________
(١) الأنوار النعمانية ٢ : ٣٠٢ تبريز .
