على هذه الدعوى ثم اعترض الشيخ عليّ على نفسه بأنّ جواز الشراء لا يدلّ على غيره ، وأجاب أنّ حل الشراء يستلزم حلّ جميع أسباب النقل » وأنت تعلم أنّه غير واضح ، إذ قد يكون جواز الشراء لحصول العوض وغير ذلك ، الا ترى أنّ المكاتب يجوز له الشراء ولا يجوز له الهبة ، وايضاً أجاب عن عدم لزوم جواز الأخذ بأمر الجائر من جواز أخذ ما قبضه على تقدير تسليمه بنحو ذلك ، وهو غير ظاهر .
وبالجملة هذه المسألة في الغاية من الإشكال ، حيث إنّهم حكموا بها بهذه الأدّلة وقالوا : لا يجوز الأخذ إلّا بإذن الجائر .
بل نقل الشيخ عليّ عن البعض « انّه لا يجوز السرقة والكتمان للزارع » مع قولهم بعدم جواز الأخذ للجائر وأنّه ظالم ، فلا يجوز البيع منه حينئذ بل لا يمكن تحقّق البيع ، وكيف يجوز بيع مال المسلمين الّذي الناظر فيه الامام عليه السلام ومصرفه بعض المصالح أخذه الظالم ظلماً أن يُشترى منه أو يتّهب ، إلّا أنْ يقال هذا استنقاذ لا بيع حقيقة ولا صدقة ولكن حينئذ شرط الإذن أو القبض غير ظاهر . وكيف لا يجوز لمن في ذمته السرقة والكتمان ؟ بل ينبغي ، بل يجب عدم جواز الإعطاء له إن أمكن ، لأنّه لا تبرأ ذمّته على تقدير قدرته على المنع ولا يتعيّن ما اُخذ منه مالاً للخراج والزكاة .
لكن ما جزم بهذا النقل ، بل قال : اظن سماعاً عن عليّ بن هلال . وما نقلوا دليلاً على عدم الجواز إلّا بإذن الجائر والجواز به سوى ما مرّ . فلولا خوف خلاف الإجماع لأمكن القول بعدم جواز البيع أيضاً إذ ليس في الأخبار جواز بيع مال الخراج المبحوث عنه .
نعم قد يوجد في بعض
الاخبار جواز شراء الزكاة فيحتمل زكاة مال المشتری على طريق الاستنقاذ ، وأن يكون المراد ممّن عنده الزكاة لا عين الزكاة ، وأن يكون العامل مأذوناً من الامام عليه السلام وما كان معلوماً ظاهراً للتقيّة ، أو
