ورغم أنّ أهل البيت أدرى بما فيه ، فهم ذرّية المصطفى وعترته ، ورغم أنّهم لم يسبقهم أحد في علم ولا في عمل ، وأنّهم واكبوا مسيرة الأُمّة طوال ثلاثة قرون ، وتداولوا الإمامة الروحية والدينية عبر الأئمة الاثني عشر الذين لم يخالف منهم واحد رأي الثاني ؛ فإننا نجد « أهل السنّة والجماعة » يتعبّدون بالمذاهب الأربعة التي لم تخلق إلاّ في القرن الثالث للهجرة ، والتي يخالف فيها بعضهم رأي البعض الآخر ، ومع ذلك نبذوا أهل البيت وراء ظهورهم ، ووقفوا منهم موقف العداء ، بل وحاربوا كلّ من تشيَّع لهم ، ولا زالوا يحاربونهم حتى يوم الناس هذا.
__________________
على الشيعة الذين والوا أهل البيت وانقطعوا إليهم ، فإنّنا لا نجد شيئاً في فقههم وعباداتهم وكلّ معتقداتهم يرجعون فيه إلى السنّة النبويّة المروية عن أهل البيت » يعارض هذا قوله في الكتاب نفسه : « وإذا شئنا التوسّع في البحث لقلنا بأنّ « أهل السنّة والجماعة » هم الذين حاربوا أهل البيت النبوي ... ولذلك لو فتشت في عقائدهم وكتب الحديث عندهم فسوف لا تجد لفقه أهل البيت شيئاً عندهم يذكر ».
قال الرحيلي : ففي النصّ الأوّل يدّعي أنّ كلّ معتقدات أهل السنّة وفقهم ترجع إلى أهل البيت!! وفي النصّ الثاني يناقض ذلك تماماً ويزعم أنّ أهل السنّة أخذوا كلّ معتقداتهم ... من أعداء أهل البيت .. ).
هذا ما ذكره الرحيلي ، وهو يثير العجب حيث إنّ المؤلّف نفى في النصّ الأوّل رجوع أهل السنّة إلى أهل البيت وقال : « .. لا نجد شيئاً في فقههم يرجعون فيه إلى السنّة النبويّة المروية عن أهل البيت ». وكذلك في النصّ الثاني نفى رجوع أهل السنّة في الأُصول والفروع لأهل البيت ، فكيف يتفوّه الرحيلي بهذا الكلام ويدّعي التناقض على المؤلّف مع أنّه لا تناقض إلاّ في مخيّلته التي أعماها التعصّب المقيت!!
