وإذا جاهره بالعصيان ستر عليه وغطّاه ، وإذا توكّل عليه أحسبه وكفاه ، إلهي من الذي نزل بك ملتمساً قراك فما قريته ، ومن الذي أناخ ببابك مرتجيا نداك فما أوليته ، أيحسن أن أرجع عن بابك بالخيبة مصروفا ، ولست أعرف سواك مولى بالإحسان موصوفا ، كيف أرجو غيرك ؟ والخير كلّه بيدك ، وكيف أؤمل سواك ؟ والخلق والأمر لك ، أأقطع رجائي منك ، وقد أوليتني ما لم أسأله من فضلك ؟ أم تفقرني إلى مثلي ، وأنا اعتصم بحبلك ؟ يا من سعد برحمته القاصدون ، ولم يشق بنقمته المستغفرون ، كيف أنساك ولم تزل ذاكري ؟ وكيف ألهو عنك وأنت مراقبي ؟ إلهي بذيل كرمك أعلقت يدي ، ولنيل عطاياك بسطت أملي ، فأخلصني بخالصة توحيدك ، واجعلني من صفوة عبيدك ، يا من كل هارب إليه يلتجىء ، وكلّ طالب إيّاه يرتجي ، يا خير مرجوّ ، ويا أكرم مدعوّ ، ويا من لا يردّ سائله ، ولا يخيّب آمله ، يا من بابه مفتوح لداعيه ، وحجابه مرفوع لراجيه ، أسألك بكرمك أن تمنّ عليّ من عطائك بما تقرّ به عيني ، ومن رجائك بما تطمئنّ به نفسي ، ومن اليقين بما تهوّن به عليّ مصيبات الدنيا ، وتجلو به عن بصيرتي غشوات العمى ، برحمتك يا أرحم الراحمين » (١).
لم أكن أعرف عن أئمّة أهل البيت عليهمالسلام في ذلك الوقت شيئاً يستحقّ الذكر ، فقد غاب أثرهم في خضمّ الصحابة ، وذهل المسلمون عن مقامهم ، لاعتقاد أسّسه الغاصبون للحكم الإسلامي.
اقتربت من صاحب المكتبة ، وكان لبنانيّاً وقلت له : أصحيح نسبة هذه الأدعية إلى أهل بيت النبي صلىاللهعليهوآله ؟
فقال : هذا شيء مؤكّد وتداولته الأجيال ، وتقبلته بالتصديق والعمل ، لكن لماذا سألتني هذا السؤال الغريب ؟
قلت له : لأنّنا لا نجد شيئاً من هذه الكنوز العظيمة ، والخيرات العميمة ، في
_________________
(١) بحار الأنوار ٩١ : ١٤٥.
